عمان قديما وحديثا حوريه علي ثامن 83

                                                             عمان قديما وحديثا

يمتد تاريخ عمان الحديث والمعاصر من مملكة النباهنة وحتى يومنا هذا، حيث بدأت مع وصول المستكشفين البرتغاليين إلى الشرق ومن ثم سيطرتهم على الهند والخليج العربي وشرق أفريقيا. كان للنشاط البحري العماني دوراً مهماً في توسيع التجارة الخارجية مع شرق آسيا حيث امتلكت عمان أسطولاً بحرياً ضخماً مكنها من بسط سيطرتها على الخليج وحماية ثغورها ومدنها. كما كانت عمان عرضة للعديد من الغزوات الفارسية والسعودية وخضعت للسيطرة الأوروبية لعدد من القرون

تتمتع سلطنة عمان بتاريخ حافل منذ الحضارات القديمة مرورًا بالقوى البحرية والتجارية في العصور الوسطى، وصولًا إلى العصر الحديث الذي شهد توحيد البلاد وتحديثها بعد اكتشاف النفط وتولي السلطان قابوس الحكم في 1970م، ثم استمرت النهضة تحت قيادة السلطان هيثمتميزت عمان تاريخيًا بموقعها الاستراتيجي، وأصبحت قوة بحرية هامة ممتدة إلى شرق إفريقيا والهند، بينما في العصر الحديث، تسعى السلطنة إلى تنمية مستدامة مع الحفاظ على السلام وعلاقات حسن الجوار. 
 
3] .في عصر السلطان قابوس، مرت عُمان بتحول كبير من دولة معزولة متخلفة إلى دولة حديثة ذات مؤسسات قوية واقتصاد متطور، تميزت بالتنمية المتوازنة والتوسع في كافة القطاعات، وهو ما يمثل نقلة نوعية مقارنة بعهد والده السلطان سعيد بن تيمور قبل عام 1970. حكم بني نبهان عمان مدة 5 قرون وذلك على فترتين الأولى من 1145 م إلى 1462 م والثانية من 1556 م إلى 1626 م
أما الفترة الأولى: أستمرت أربعمئة عام تقريباً وبدأت بعد وفاة الإمام أبي جابر موسي بن أبي المعالي موسي بن نجاد في عام 1145 م، وانتهت بوفاه سليمان بن سليمان بن مظفر النبهاني
أما الفترة الثانية: فأستمرت من عام 1556 م إلى 1626 م وتاريخهم غير معروف إلا أن فلاح بن محسن هو من ادخل زراعه المانجو في عمان وحصن بهلا كبره بالحجم العظيم المشهود له اما امور أخرى غير معروفه ولكن من المعتقد أن نظام الإفلاج الحالي الموجود بعمان من زمنهم ويعتقد أنهم هم من طوروه ووضعوه بالصورة التي تناسبت إلى يومناهذا. هم ليسوا حكام أو سلاطين بل كانوا يلقبوا بالملوك.
عمان قديما وحديثا
عمان قديمان وحديثا

  1. عمان قديما

  1. سلطنة عمان قديمًا عرفت عمان قيام الحضارة على أراضيها منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد، وذلك وفق الأدلة الأثرية التي كشف عنها، ومنذ القرن الأول الميلادي عرف العمانيون نظام الري بالأفلاج الذي انتقل إليهم مع الاستعمار الفارسي، وأثر ذلك النظام على طبيعة الزراعة والحضارة العمانية منذ ذلك الوقت. أما أحد أهم مناطق السلطنة الحالية وهي ظفار، فقد اتبعت مسارًا مغايرًا عن تاريخ المناطق المجاورة، حيث أدى استقرار القبائل العربية بها واحتكارهم إنتاج وتجارة اللبان منذ القرن الأول الميلادي إلى زيادة ارتباطهم بقارة أفريقيا، ولم يتم إدخال المنطقة إلى حيز الدولة بشكل كامل إلا في فترة ولاية البوسعيد في القرن التاسع عشر.[دخل العمانيون الإسلام بمحض إرادتهم دون غزوات أو حروب، وقد أدت طبيعة الجبال في عمان إلى تطور نظام الإمامة الإباضية هناك، وبحلول بدايات القرن السادس عشر استطاع البرتغاليون احتلال منطقة مسقط طمعًا في المزايا التي يوفرها موقع عمان الاستراتيجي على طريق التجارة البحرية نحو الشرق. استطاعت القبائل العمانية طرد البرتغاليين في منتصف القرن السابع عشر وبدأت بعدها بقيادة الإمام في ذلك الوقت سيف بن سلطان عملية التوسع التي استكملها آل سعيد التي مازالت تحكم عمان إلى اليوم.تزخر عُمان بآثار ومدن تاريخية تعود إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة وأخرى تمتد إلى الضعف، وتتنوع بين مستوطنات وموانئ ومواقد نار ومدافن وكتابات ورسومات وأوان فخارية.
    وتبرز بهذا الصدد منطقة الوطية التي تعود آثارها للعصر الحجري، قبور بات، مدينة قلهات التي أدرجت على لائحة تراث اليونسكو.




 

  • عمان حديثا

 دخلت سـلطنة عمـان العالم الحديث بداية من سبعينات القرن الماضي، وحققت تطورا هائلاً شمل كافة جوانب الحياة الإقتصادية والإجتماعية والثقافية.

يزيد تعداد سكان السلطنة حالياً عن 4 ملايين نسمة ويصل معدل النمو السكاني إلى 1.9 % سنويا. وتطورت الخدمات العامة في البلاد بصورة تتماشى مع النمو الاقتصادي. على سبيل المثال، أدى النمو السريع في قطاع التعليم خلال الأربعين عاماً الماضية إلى ارتفاع كبير في نسبة التعليم.
يشكل النفط أهم الصادرات العمانية، إضافة إلى عدد من الصناعات الأخرى التي ازدهرت بشكل كبير مؤخراً، فقد أصبحت السياحة مثلاً من أهم القطاعات الخدمية في السلطنة، حيث أختيرت سلطنة عمان كأفضل وجهة سياحية في الاستطلاع الذي أجرته مجلة فوج العالمية. وتحرص السلطنة على الحفاظ على تراثها البحري العريق وهي تتمتع بمكانة عالمية بارزة في مجال صناعة السـفن.
تتميز بموقعها الجغرافي الاستراتيجي، الذي جعل منها علامة تاريخية فارقة. حيث تقع في الجزء الجنوبي الغربي من قارة آسيا وتحديدا في الربع الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية،
وتمتد سواحلها على مسافة 3165 كلم من مضيق هرمز في الشمال وحتى الحدود مع اليمن، اذ تطل على بحار ثلاثة هي : بحر العرب، وبحر عمان، والخليج العربي. ويحدها من ناحية الغرب دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ، ومن والجنوب الجمهورية اليمنية ومن الشمال مضيق هرمز، ومن الشرق بحر العرب. مما أتاح لها الإنفتاح على العالم الخارجي وفتح قنوات التواصل السياسي والاقتصادي والثقافي. وهي ثالث أكبر دولة في شبه الجزيرة العربية، إذ تبلغ مساحتها حوالي 309500 كم مربع.
عاصمتها مسقط، ويبلغ عدد السكان في السلطنة 4 ملايين و668 ألف نسمة يشكل العمانيون منهم مليونين و669 ألف نسمة بينما يبلغ عدد الوافدين مليونا و999 ألف نسمة حسب إحصائية المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في سبتمبر من العام 2019م.
يتوزع السكان في السلطنة على 11 محافظة وهي (محافظة مسقط، محافظة مسندم، محافظة ظفار، محافظة البريمي، محافظة شمال وجنوب الباطنة، محافظة شمال وجنوب الشرقية، محافظة الوسطى، ومحافظة الظاهرة)، تتوزع فيها 61 ولاية.
 
المناخ
يتميز مناخ السلطنة بأنه حار صيفا معتدل شتاءا، بينما تتمتع محافظة ظفار في جنوب السلطنة بوجود فصل الخريف الذي يتميز بمناخه الممطر مستقطبة السياح من داخل السلطنة وخارجها ولمدة 3 أشهر تقريبا ( يونيو – سبتمبر ) من كل عام.
 
اللغة والديانة
الإسلام هو الديانة الرسمية، وهو مصدر التشريع الحكومي، كما إن اللغة العربية هي اللغة الرسمية في عُمان.





عمان حديثا


عمان في عصر النهضه قديما و حديثا

أولًا: عُمان في حصر النهضة قديمًا

1. الموقع الجغرافي ودوره في النهضة القديمة:

  • تقع عُمان على طرق تجارية بحرية هامة.

  • ساعد موقعها على التواصل مع حضارات الهند، وشرق إفريقيا، وبلاد فارس.

  • هذا الموقع أكسبها دورًا في التجارة البحرية وصناعة السفن.

2. النهضة الفكرية والثقافية:

  • كان للعمانيين دور في نشر الإسلام، خصوصًا في شرق إفريقيا.

  • ظهر علماء بارزون في الفقه، خاصة في المذهب الإباضي.

  • التعليم التقليدي كان قائمًا على الكتاتيب والمساجد.

3. الزراعة والموارد الطبيعية:

  • اهتم العمانيون بحفر الأفلاج (نظام ري مائي تقليدي).

  • مارسوا الزراعة وصيد الأسماك وتعدين النحاس.

4. القيادة العمانية القديمة:

  • ساهمت القيادات العمانية في بناء دول قوية ومستقلة، مثل دولة اليعاربة والبوسعيديين.

  • تصدت الدولة العمانية للاستعمار البرتغالي وحررت أجزاء من الساحل الشرقي لإفريقيا.


ثانيًا: عُمان في حصر النهضة حديثًا (منذ عام 1970 حتى الآن)

1. بداية النهضة الحديثة:

  • بدأت النهضة العمانية الحديثة مع تولي السلطان قابوس بن سعيد الحكم عام 1970.

  • أطلق برامج شاملة لتحديث البلاد في جميع المجالات.

2. النهضة التعليمية:

  • توسع التعليم ليشمل جميع أنحاء السلطنة.

  • تأسيس الجامعات والمدارس والكليات التقنية.

  • انخفضت نسبة الأمية بشكل كبير.

3. التنمية الاقتصادية:

  • استغلال النفط والغاز كمورد اقتصادي رئيسي.

  • تطوير قطاعات النقل، السياحة، والصناعة.

  • خطط لرؤية عمان 2040 لتنويع الاقتصاد.

4. البنية التحتية:

  • بناء الطرق الحديثة والموانئ والمطارات.

  • توفير الكهرباء والمياه والخدمات الصحية.

5. النهضة السياسية:

  • إنشاء مجلس عُمان (بغرفتيه: الدولة والشورى).

  • مشاركة المواطنين في صنع القرار عبر الانتخابات.

6. استمرار النهضة في عهد السلطان هيثم بن طارق:

  • تأكيد على مواصلة مسيرة التنمية.

  • التركيز على تمكين الشباب والمرأة.

  • العمل على تحقيق التوازن الاقتصادي والاستدامة.


خاتمة:

عُمان كانت وما زالت منارة للنهضة، فبينما كانت قديمًا مركزًا للتجارة والعلم والدين، أصبحت اليوم دولة حديثة تسعى للتنمية الشاملة مع الحفاظ على هويتها وتقاليدها. والنهضة العمانية الحديثة هي مثال على التقدم المتوازن بين الأصالة والمعاصرة.


مواضيع عن عمان قديما وحديثا

🏛️ مواضيع عن عُمان قديمًا

  1. دور عُمان في التجارة البحرية القديمة

  2. العمانيون وصناعة السفن عبر التاريخ

  3. الحياة الاجتماعية والاقتصادية في عمان قبل النهضة

  4. الدولة اليعاربية ودورها في التصدي للاستعمار البرتغالي

  5. المدن العمانية التاريخية (مثل نزوى، صحار، صور)

  6. نظام الأفلاج ودوره في الزراعة التقليدية

  7. عُمان وعلاقتها بالحضارات القديمة (الهند، فارس، شرق إفريقيا)

  8. العلماء العمانيون وإسهاماتهم في الفقه والعلم

  9. الزي العماني التقليدي ودلالاته التاريخية

  10. القبائل العمانية ونظام الحكم التقليدي


🏗️ مواضيع عن عُمان حديثًا

  1. النهضة العمانية الحديثة في عهد السلطان قابوس

  2. التعليم في عُمان: من الكتاتيب إلى الجامعات

  3. المرأة العمانية ودورها في التنمية الحديثة

  4. عمان 2040: الرؤية المستقبلية للتنمية

  5. التحول الرقمي في عُمان

  6. الاقتصاد العماني: من النفط إلى التنويع الاقتصادي

  7. البيئة والاستدامة في عُمان

  8. السياسة الخارجية العمانية ودورها في السلام الإقليمي

  9. دور الشباب العماني في بناء الوطن

  10. السياحة في عُمان: التنوع الطبيعي والثقافي


🧭 مواضيع مقارنة بين الماضي والحاضر

  1. عُمان بين الماضي والحاضر: تطور المجتمع والاقتصاد

  2. مظاهر الحياة اليومية قديمًا وحديثًا في عُمان

  3. وسائل التعليم قديماً وحديثاً في عمان

  4. المرأة العمانية: بين الدور التقليدي والمشاركة المعاصرة

  5. البنية التحتية قديماً وحديثاً: من الطرق الترابية إلى المدن الحديثة





تاريخ عمان الحديث والمعاصر


متد تاريخ عمان الحديث والمعاصر من مملكة النباهنة وحتى يومنا هذا، حيث بدأت مع وصول المستكشفين البرتغاليين إلى الشرق ومن ثم سيطرتهم على الهند والخليج العربي وشرق أفريقيا. كان للنشاط البحري العماني دوراً مهماً في توسيع التجارة الخارجية مع شرق آسيا حيث امتلكت عمان أسطولاً بحرياً ضخماً مكنها من بسط سيطرتها على الخليج وحماية ثغورها ومدنها. كما كانت عمان عرضة للعديد من الغزوات الفارسية والسعودية وخضعت للسيطرة الأوروبية لعدد من القرون.كتابٌ صدر باللغة الإنجليزية عن مطبعة كامبردج في عام 2015م، وأشرف على تأليفه جيرمي جونز الذي عمل في عُمان منذ ثمانينات القرن العشرين. ويحملُ كتابه الأول عنوان “التفاوض على التغيير: السياسة الجديدة في الشرق الأوسط (2007)”، والذي تنبأ فيه بوقوع الربيع العربي. وهو أحد كبار زملاء مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، ونيكولاس ريدوت الذي عمل مع جيرمي جونز في إجراء عددٍ من البحوث في عُمان منذ عام 1989م. وصدر لهما كتابٌ مشترك حمل عنوان “عُمان: الثقافة والدبلوماسية” والذي نُشر في عام 2012م. ويعمل ريدوت أستاذًا في المسرح في جامعة كوين ماري في لندن. وصدرت النسخة العربية في هذا العام عن دار الرافدين بترجمة أيمن مصبح العويسي الذي يعمل مترجمًا في مجلس الشورى وتخرج من جامعة السلطان قابوس بدرجة الماجستير في الترجمة.

يسرد الكتاب قصة عُمان منذ اللحظة التي تولى فيها الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي مؤسس الدولة البوسعيدية مقاليد الإمامة في البلاد في عام 1749م إلى بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. وقسَّم الكاتبان تاريخ عُمان إلى قسمين رئيسين؛ أولهما المراحل التأسيسية لبناء عُمان في شكلها الحالي. وشملت هه المرحلة تأسيس الدولة البوسعيدية؛ مرورًا بأبناء الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي وتأسيس النفوذ العُماني في زنجبار في عهد السيد سعيد بن سلطان. أما القسم الثاني فيتطرق إلى تاريخ عُمان الحديث الذي قام على تلك المراحل التأسيسية؛ بدءًا من تولي السلطان سعيد بن تيمور الحكم خلفًا لوالده في عام 1932م؛ وصولاً إلى عهد السلطان قابوس الذي كان له النصيب الأكبر من الكتاب منذ عام 1970 وحتى عام 2015م. وربط الكاتبان الأحداث التي مرت بها عمان مثل توسُّع النفوذ العُماني في القرن التاسع عشر وحرب ظفار وحرب الجبل الأخضر واكتشاف النفط ومظاهرات عام 2011م بالنطاق الإقليمي والعالمي الأوسع من حيث صلتها بالهيمنة البريطانية، والرأسمالية والاشتراكية، وقيام حركة النهضة العربية، وبروز القومية العربية، ونهاية الاستعمار الأجنبي، واندلاع الصراعات الإقليمية والدولية.

 

مقتطفات من الكتاب:

* ما هي عُمان الحديثة؟ تبدو عُمان اليوم في نظر الكثير من الناس دولةً حديثةً؛ وهذه النظرة صحيحةٌ وعلى وجه الخصوص في العاصمة مسقط بطرقها السريعة المزدحمة، ومراكزها التجارية الممتلئةُ بأحدث ما يطلبه المستهلكون، وانتشار الإنترنت فيها، وزيادة عدد الهواتف الذكية بين سكَّانها؛ الأمر الذي يبدو جليًا لأي شخصٍ يزورها. ولكننا نرى في الوقت ذاته أن عُمان ما زالت تحتفظ بالعديد من الخصائص التي يمكن أن نعدَّها من خصائص المجتمعات التي تمر بمرحلة ما قبل الحداثة أو المجتمعات التقليدية؛ إذ يقوم نظام الحكم فيعُمان على النظام السلطاني الوراثي، وثمَّ انتشارٌ واسعٌ للشعائر الدينية فيها، وتُشكِّل المفاهيم التقليدية الأسرية تأثيرًا قويًا على قرارات العُمانيين. ويلتزم الرجال والنساء في عمان بارتداء ما يسميه البعض باللباس “التقليدي” حتَّى في العاصمة مسقط.

– ويمكن القول إن موقع عُمان المطل على مضيق هرمز يشكِّلُ عاملاً مهمًا جدًا في تاريخ عُمان الحديث. ومضيق هرمز عبارة عن ممرٍ بحريٍ ضيقٍ بين الخليج الفارسي والمحيط الهندي، ويقع إحدى طرفي هذا المضيق في شبه جزيرة مسندم العُمانية على بعد أقل من 40 كم من الساحل الجنوبي الإيراني حيث نجد الجزء الآخر من المضيق. وما أن أصبحت صادرات الخليج النفطية مهمةً لاقتصاديات العالم الصناعي في منتصف القرن العشرين حتى أصبح المضيق واحدًا من أهم الطرق البحرية في العالم. وتُشكل الصادرات النفطية التي تعبر هذا المضيق ما نسبته 40٪ من إجمالي صادرات النفط في العالم. وقد ظل توفير ممرٍ آمنٍ لحاملات النفط من محطات التصدير في الدول المنتجة الرئيسية في الخليج (العراق وإيران والمملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة) إلى المحيطات المفتوحة واحدًا من أهم الأولويات الرئيسة لمنتجي النفط وعملائهم على حدٍ سواء. بدأت جمهورية إيران الإسلامية منذ عام 1979م بانتهاج سياساتٍ غير متوقعةٍ وتصادمية أحيانًا؛ الأمر الذي أثار مخاوف منتجي النفط الآخرين وخاصة العملاء الغرب من احتمالية إغلاق إيران للمضيق؛ إمَّا من خلال فرض حصارٍ متعمدٍ عليه، أو خلق صراعاتٍ وتوتراتٍ تعيق مغادرة السفن من الخليج أو الدخول إليه. فعلى سبيل المثال، إبان النصف الثاني من الحرب التي وقعت بين إيران والعراق بين عامي 1984م و1988م هاجمت القوات العراقية سفن الشحن بما فيها ناقلات النفط محاولةً بذلك دفع إيران إلى غلق المضيق والزجِّ بالولايات المتحدة الأمريكية لثني الإيرانيين عن إغلاق ه والوقوف في صف العراقيين في حربهم. وقد بيّنت الخطوةٍ التي اتخذتها الإمارات العربية المتحدة مؤخرًا مدى رغبة منتجي النفط الإقليمين في التحرر من هذه الاضطرابات حين بدأت في تصدير النفط عن طريق ميناء الفجيرة في عام 2012م؛ مما يعني عدم الحاجة لاستخدام مضيق هرمز. وتتمتع عُمان بميزة إطلال جميع موانئها على المحيط الشاسع. ومن بين دول الخليج العربية الأخرى يمكن لدولتين تجنب استخدام مضيق هرمز لعبور صادرات النفط وهما الإمارات العربية المتحدة من خلال إمارتي الشارقة والفجيرة الساحليتين، والمملكة العربية السعودية من خلال الشريط الساحلي للبحر الأحمر. أما بالنسبة للعراق والكويت والبحرين فتعتمدُ كليًا على مضيق هرمز. وهذا الأمر لا يعني فقط أن لدى كلٍ من هذه الدول مصالحُ استراتيجيةُ في الحفاظ على علاقتها الطيبة مع عُمان؛ بل يلقي على عاتق عُمان مسؤولية الحفاظ على علاقاتٍ طيبةٍ مع إيران؛ إذ تعتمد قدرة البلدين المشتركة في ضمان أمن المضيق على هذه العلاقات. ولدى إيران مصلحةٌ كبيرة في ضمان أمن مضيق هرمز؛ إذ يمر زهاء 80٪ من تجارة إيران الخارجية عبر هذا المضيق وفقًا لما أشارت إليه إحدى التقديرات الإيرانية الحديثة.[1]

– يُعدُّ المجتمع العُماني في الوقت الحاضر مجتمعاً كوزموبوليتانيًا؛ وترى الحكومة والمواطنون أنه أمرٌ له سلبياته وإيجابياته على حدٍ سواء، فنرى الجانب الإيجابي متمثلاً في مساهمة هذه السمة في تاريخ عُمان البحري؛ الأمر الذي تسعى المؤسسات الحكومية للتأكيد عليه خاصةً عندما تريد إيصال رسالة تعكس قدرة عُمان على المشاركة في الاقتصاد المعولَّم. ولكن هذا الأمر يسبب إشكالية في الوقت ذاته؛ إذ أصبحت عُمان منذ مطلع السبعينات تعتمد اعتمادًا متزايدًا على العمالة الوافدة، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على آفاقها الاقتصادية وتنميتها الاجتماعية.

– كانت هناك أيضا صراعات من أجل تولي السلطة السياسية داخل أسرة آل بوسعيد نفسها، إذ تنافس أبناء الإمام أحمد على المنصب خلال حياته وبعد وفاته. ولعب أربعٌ من أبنائه أدوارًا بارزة وهم: سعيد وقيس وسيف وسلطان؛ فعند تولي الإمام أحمد السلطة عيّن ابنه سعيد واليًا على الرستاق، وعيَّن قيس واليًا على صحار. وكان سيف وسلطان أخوين شقيقين وتحالفا في محاولةٍ للسيطرة على السلطة في مسقط في عام 1781م؛ ولا تبدو هذه الخطوة محاولةً منهما لتولي الإمامة وإنما لدعم مصالحهما التجارية هناك. وكما نرى من الوظيفة التي تولاها سلطان بن أحمد لاحقًا (انظر الفصل الثاني) فإن السيطرة على مسقط ستحقق له المصالح التي يرجوها. وفي ديسمبر من العام ذاته أخذا أخاهما سعيد رهينةً واحتجزاه في قلعة الجلالي. وكان رد أحمد بن سعيد على ذلك بفرض حصار على القلعة من البر والبحر، ليجبر سيف وسلطان على الهرب إلى مكران التي منحهما فيها الحاكم المحلي حق امتلاك مدينة جوادر الساحلية التي أصبح ميناؤها لاحقًا واحدًا من المراكز العُمانية المهمة في شبكة التجارة البحرية العُمانية في القرن التاسع عشر، وبقت واحدة من الممتلكات العُمانية حتى عام 1958م عندما باعها السلطان سعيد بن سلطان لباكستان.[2] وكما سنرى لاحقًا سيصبح سلطان بن أحمد في نهاية المطاف الحاكم السياسي في عُمان بلا منازع بعد صراع ٍ دام سنوات عقب وفاة والده الإمام أحمد. أصبحت مسقط مع نهاية عهد الإمام أحمد الميناء التجاري الرائد بين الخليج والهند، فضلا عن المناطق السفلى من البحر الأحمر في تجارة البن.. أما بالنسبة لشرق إفريقيا التي أسس فيها اليعاربة نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا عُمانيًا فقد استطاع الزعماء المحليون فيها استعادة جزءٍ كبيرٍ من استقلاليتهم، حتى أنهم سمحوا للبرتغاليين باستعادة سيطرتهم على مومباسا لفترة وجيزة وذلك أثناء فترة الحرب الأهلية العُمانية. وعقب وفاة الإمام أحمد جاء خلفاؤه ليؤكدوا مجددًا النفوذ السياسي والاقتصادي العُماني في شرق أفريقيا في المناطق المحيطة بمعقلهم في زنجبار. ومن الممكن أن تشكل عودة تجارة الرقيق بين أفريقيا والمحيط الهندي-التي نشأت بفعل تطور المزارع الفرنسية في ريونيون وموريشيوس والتي تزامنت تقريبا مع تحويل طريق تجارة العاج إلى الشمال من منطقة الهيمنة البرتغالية في موزمبيق-أهميةً في إحياء المصالح العُمانية هناك

– سيعتمد النجاح المستقبلي للدولة العُمانية الجديدة على التنمية الاجتماعية والسياسية؛ هذه هي النصيحة التي سمعها السلطان سعيد مرارًا وتكرارًا وتزايد تكرارها بدءًا من عام 1955م. جاءت هذه النصيحة في ذلك الوقت من المصادر العسكرية والسياسية البريطانية في المقام الأول، وخاصةً من أولئك الذين شاركوا بشكل مباشر أو غير مباشر في حملة السلطان العسكرية على الإمامة. تعيَّن على السلطان استبدال الهياكل السياسية القبلية التقليدية-التي يتوجه فيها الناس إلى زعماء القبائل لتلبية احتياجاتهم الأساسية كالتوظيف والعدالة والتعليم-بحكومةٍ جديدةٍ يتولى زمامها بنفسه وذلك من أجل ضمان أمن الدولة الموحدة حديثًا ومؤقتًا على الأرجح. تطَّلب هذا الأمر وضع تصورٍ جديدٍ للحكومة؛ فعوضًا عن أن يكون السلطان مصدرًا مطلقًا للسلطة يرجع إليه شيوخ القبائل في أوقات الأزمات أو عند الحاجة، أصبح السلطانُ نفسه يُقدِّم الخدمات ويشارك الناس حياتهم اليومية في مناطق متفرقة من البلاد؛ وكان هذا الأمر يستدعي بطبيعة الحال توفير الموارد المطلوبة.

– كان لأحداث عام 1970م أهميةٌ بالغةٌ لسلطنة عُمان -فبدونها لم يكن البلد لينجح بهذا الشكل على الأرجح؛ غير أنه من الخطأ القول بأن التنمية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية مرتبطة بفترة ما بعد عام 1970م فقط، بل على العكس من ذلك كان السلطان سعيد كما سنرى يؤمن أنهم على أعتابِ “عهدٍ جديدٍ” بفضل عائدات النفط. أعلنت شركة تنمية نفط عُمان في عام 1964م أن النفط الذي اكتشفته ذلك العام في فهود (وكذلك في جبال ونتيه) يشكِّل كمياتٍ قابلة للاستغلال تجاريًا وأن الصادرات ستبدأ في عام 1967م، وأنشأت الشركةُ خط أنابيبٍ يصل هذه المناطق بمحطةٍ في ميناء الفحل بالقرب من مطرح، وبدأت الصادرات كما هو مخطط لها في منتصف عام 1967م. وارتفعت هذه الصادرات بحلول عام 1970م من 20.9 مليون برميل إلى 121.3 مليون برميل.[3] وكما قالت فاليري بنبرةٍ يغلبها التعجب أنه وبحلول عام 1969م “شكَّلت هذه الهبة الإلهية ما مقداره أربعين ضعفًا من إجمالي الإيرادات السنوية للسلطنة في أوائل الستينات!”[4] وكما رأينا في الفصل الخامس عملت قدرة السلطنة على نشر مواردٍ جديدةٍ وغير مسبوقة (بما في ذلك الموارد العسكرية التي جاءت بفضل الإيرادات الجديدة) على لعب دورٍ كبيرٍ في انتصارها الذي حققته في مواجهة الجبهة الشعبية لتحرير عُمان في ظفار، وخاصة في المراحل النهائية عندما “تضاعفت القوة” بفضل ارتفاع أسعار النفط بعد 1973م.

-لعلَّ الاختلاف الجليَّ بين طبيعة الاحتجاجات في عُمان وفي أماكن أخرى من المنطقة-ومنها البحرين التي كان فيها الوضع الاقتصادي والاجتماعي مشابهًا لأوضاع عُمان-يتمثَّلُ في تحوّل هذه التوترات وحالات الاستياء إلى مطالبات بالإطاحة بالنظام في تلك الدول؛ بينما لم نسمع العبارة المشهورة “الشعب يريد إسقاط النظام” في عُمان ، ورأينا أن المشاركين في الاحتجاجات-ولا سيما أصحاب المطالب السياسية- قد أكَّدوا علنًا ولاءهم للسلطان قابوس. وذهب البعض في عُمان لتفسير هذا الأمر بأنه يرجع إلى أن الشعب لم يُحمِّلوا السلطان قابوس المسؤولية عن أوجه الخلل في الحكومة؛ بل ألقوا باللائمةِ على وزرائه ومستشاريه وغيرهم من رجال الثروة والنفوذ الذين يعتقد بأنهم مخطئون، وكثيرًا ما تُوجه إليهم أصابع الاتهام بالفساد وعدم الكفاءة وتقديم المشورة السيئة للسلطان. ويذكر جيمس ورال الذي أجرى محادثاتٍ مع مجموعةٍ من المواطنين العُمانيين في أغسطس من عام 2011م حول الاحتجاجات التي وقعت مطلع العام قائلًا “يتمثَّل الموضوع المشترك في هذه المحادثات في أن التجّار الفاسدين وكبار الوزراء أخفوا الحقائق عن السلطان وكانوا يستغلونه لخدمة أهدافهم الشخصية”.[5] ونلاحظ في هذا السياق أيضًا أن القادة الذين أُجبروا على التخلي عن السلطة في احتجاجات الربيع العربي لم يكونوا ملوكًا؛ وهي حقيقة قد تدعم الاعتقاد السائد بأن الحكام الوراثيون يتمتعون بشرعيةٍ سياسيةٍ في الوطن العربي بشكلٍ أكبر من “الرؤساء الأبديين” الذين أُطيح بأربعة منهم (بن علي ومبارك وصالح والقذافي) في عام 2011م.[6]

– آفاق جديدةٌ ستفرضها احتمالية نفاد احتياطات النفط العُمانية، وستلقي بظلالها على عملية صنع السياسة العُمانية؛ إذ ستكون بمثابة موعدٍ لانتهاء عددٍ من الجوانب الرئيسة للسياسة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وسينتج عنها تداعياتٌ خطيرةٌ على الأبعاد السياسية للنهج العُماني في التعامل مع قضايا الأمن الإقليمي، وستجعلُ من مشروع التنويع الاقتصادي-الذي سار على نحوٍ أبطأ مما تصورته رؤية 2020-ضرورةً حتميةً. وهذا يعني أنه حتى لو نجحت عملية التنويع الاقتصادي نسبيًا، فسيأتي زمانٌ لن تستطيع الحكومة الاستجابة لذات الاضطرابات التي شهدتها في عام 2011م. كما أنها لن تكون قادرةً على مواجهة الضوائق الاقتصادية من خلال زيادة النفقات العامة وتقديم الدعم الحكومي وإيجاد فرص العمل وزيادة العلاوات ومراقبة الأسعار. كما ستظهر مجددًا مسألة ضريبة الدخل التي تأجلت لسنوات بفضل عوائد النفط؛ وستأتي معها حتمًا مسألة التمثيل السياسي. وسيعمل غياب عائدات النفط على الحدِّ من قدرة الحكومة الحالية على ضمان استمرار ولاء جميع عناصر التحالف الحاكم التقليدي الذي تعقبنَّا تاريخه سابقًا، مما يزيد من احتمالية-كما حدث عدة مرات خلال القرنين المنصرمين-ظهور رؤى بديلة وتنظيم ائتلافات سياسية قد تحظى بالقبول في المجتمع. ومن المرجح جدًا أن يكون هناك بعدٌ إسلاميٌ في هذه التطورات السياسية. ربما سيكون هذا الأمرُ حافزًا قويًا للحكومة الحالية لتوسيع التمثيل السياسي باعتباره وسيلةً لوضع الأساس-من خلال الضرائب-الذي سيرفع من إيرادات الحكومة بما يكفي للحفاظ على التحالف الحاكم. كما سيؤدي الانخفاض الكبير في الإيرادات الحكومية إثر انخفاض احتياطيات النفط وتلاشيها إلى تقليل نفقات الدفاع أيضًا. وقد أشرنا سابقًا إلى أن نفقات عُمان في مجال الدفاع لا تتناسب لا مع قدرتها ولا مع ضرورة استخدام مثل هذه الأسلحة التي اشترتها؛ إذ أصبح الأمرُ أكثر وضوحًا من أي وقتٍ مضى أنَّ الأمن الإقليمي يعتمد على مدى نجاح الدولة في التعامل مع القضايا السياسية والاقتصادية؛ وفي هذه الحالة قد تصبح مسألة الانفاق العسكري أقلَّ إلحاحًا بالنسبة لعُمان (على الرغم من أن الموردين الرئيسين للسلاح سيسعون دون شك إلى مواجهة أي توجهٍ من هذا القبيل).

– لن تكون الحياة في عُمان بعد النفط غريبةً تمامًا؛ إذ أنه من غير المرجح أن تكون التنبؤات الخليجية صحيحةً والتي يُسلِّم بها البعض ويكررونها بأن الأجيال المقبلة ستعيش حياة صحراوية مماثلة لنمط حياة البدو قبل ظهور النفط. سيكون هناك قدرٌ كبيرٌ من الاستمرارية في بعض الجوانب الهامة بين فترات ما قبل النفط وبعده في عُمان؛ وهذا لا يعني أن الأمور ستعود إلى ما كانت عليه سابقًا، ولكن الكثير من جوانب الحياة في عُمان هي استمرارٌ للنهج الذي كانت تسير عليه الأمور في الماضي عوضًا عن وجود تحوُّلٍ جذريٍ عنه؛ وهذا هو السبب الذي حدا بنا لمناقشة ماضي عُمان السحيق بصورة مستفيضة؛ فعُمان الحديثة ترتبطُّ ارتباطًا وثيقًا بماضيها.

– يمكن للمرء ملاحظة بعض الاستمرارية اللافتة للنظر بين ماضي عُمان وحاضرها؛ حتى في ظلِّ غياب جوانبٍ عديدةٍ من ماضي البلاد عن تجربتها المعاصرة. فكما ذكرنا سابقًا، لا يتطابق الاقتصاد العُماني مع المعايير الرأسمالية مطابقةً تامةً سواءً من حيث هيمنة العمل المأجور أو مركزية الإنتاج. وقد نلاحظ في هذا السياق أن وجود عددٍ كبيرٍ من العمَّال المهاجرين في عُمان-الذي لا تتشابه أوضاعه القانونية أو المعيشية مع رقيق المزارع في زنجبار-يدلنا على استمرار الاعتماد على العمَّال غير العُمانيين. ونلاحظ أيضًا وجود جوانبٍ دائمةٍ أخرى أو تجسيداتٍ معاصرةٍ للقضايا الاجتماعية والسياسية القديمة في الحياة العُمانية؛ مثل القضايا المتعلقة بدور الدين في الحياة العامة، والعلاقة بين الحكومة ومجتمع رجال الأعمال (العُمانيون والوافدون)، واستمرار المفاوضات بشأن العلاقة المركزية وغير المتماثلة مع قوةٍ عالميةٍ كبرى (الولايات المتحدة بديلةً لبريطانيا العظمى)، والأهم من ذلك كله الأهمية التي تُشكِّلها عملية التبادل الاقتصادي في المحيط الهندي والتبعات الاجتماعية والثقافية والأمنية الناجمة عنها.

– بينما تلوح عُمان بنظرها شرقًا نحو منطقة المحيط الهندي التي احتضنت مصالحها التجارية الخارجية الرئيسة لسنوات عديدة؛ بدأت في تطوير أحد أكبر مشاريعها في البنية التحتية الذي يدلُّنا على طبيعة أولوياتها الرئيسة في الوقت الراهن؛ إذ انطلقت الأعمال الإنشائية في عام 2007م لبناء ميناء جديدٍ في قرية لصيد الأسماك تُسمى بالدقم، وتقعُ الدقم خارج الخليج في منطقةٍ من عُمان بعيدةٍ عن المراكز الحضرية الحالية في منتصف المسافة بين مسقط وصلالة. ويُشكِّل الميناء جزءًا من مشروع كبير يُعرف بمنطقة الدقم الاقتصادية الخاصة، التي تمتد لمسافة 80 كيلومترا من الساحل؛ وتحوي هذه المنطقة على ميناء للحاويات، وحوضٍ جاف، ومنطقةٍ صناعيةٍ بها مصفاة، ومصنع للبتروكيماويات، وخط أنابيب غاز ينقل الغاز من أحد الحقول بداخل الدقم إلى الميناء، فضلًا عن مرافق سياحية وتعليمية وتدريبية، ومدينةً جديدةً كليًا، ومطارًا دوليًا يتسع لـ 500 ألف راكبٍ سنويًا والذي بدء في استقبال أولى رحلاته في 23 يوليو 2014. وقد تأسس الميناء بشراكةٍ بين الحكومة العُمانية وميناء أنتويرب. وتتمثل أهمية الدقم في كونها تقع خارج الخليج، وتُشكِّلُّ بديلًا لوجستيًا لدبي وغيرها من الموانئ التي تمرُّ بها حركة التجارة القادمة عبر مضيق هرمز. ولا يقتصر الأمر على جعل هذه المنطقة ذات إمكانات تجارية هائلةٍ؛ بل أن بعض المحللين ذهب أبعد من ذلك وقال أنها ستنافس دبي وسنغافورة. وسيكون لهذه المنطقة تأثيراتٌ أمنيةٌ محتملةٌ؛ إذ سيكون ميناءً يوفِّر خدمات الصيانة والإمدادات للقوات البحرية العاملة في المحيط الهندي.[7] ويبدو هذا الأمرُ نداءً جليًا للبحرية الامريكية التي تتمركز قيادتها المركزية وأسطولها الخامس في البحرين في الوقت الراهن؛ بيد أنه قد تأتي قوةٌ جديدةٌ كُبرى أخرى على المدى الأطول لتحلَّ محلَّ الولايات المتحدة في الخليج؛ كما حلَّت هي محل البريطانيين تدريجيا. ومن الممكن أن تصبح الدقم عنصرًا رئيسًا في تطوير العلاقات التجارية والأمنية بين عُمان والصين، وفي مشاركة الصين تدريجيًا في البيئة الأمنية الإقليمية.





عمان 




يتميز تاريخ عمان في العصر الحديث بتنوع كبير في مصادره . فهناك الوثائق غير المنشورة والوثائق المنشورة سواء باللغة العربية أم غير العربية. يضاف إليها ما كتبه العمانيون المعاصرون أنفسهم عن تاريخ بلادهم . وما كتبه بعض المسئولين البريطانيين والرحالة الأوروبيين في عمان . ولما كان من الصعوبة بمكان تناول كل هذه المصادر في مثل هذه الدراسة ، فقد تم اختيار التعرض لبعض من أهمها . وتخلص الدراسة إلى أنه توجد وفرة في مصادر تاريخ عمان الحديث ، تناولت تاريخها السياسي ، وعلاقاتها مع القوى المجاورة والقوى الأجنبية . ونشاطها البحري وتجارتها الخارجية . وتاريخ الأسر الحاكمة بها ، والمنافسات الداخلية خاصة بين الإمامة والسلطنة . والنزاعات بين القبائل التي اتخذت طابعا دينيا . وقد تعرضت هذه المصادر للتاريخ العماني من الزاوية التي تخدم وجهات نظر كل منها . ومع وفرة هذه المصادر ، فإنه تبرز إشكالية في كتابة تاريخ عمان الاجتماعي والثقافي ، والعلاقات الا

 

قتصادية الداخلية ، كالعلاقات بين قبائل الساحل التي اهتمت بالنشاط التجاري البحري ، وبين قبائل الداخل التي اهتمت بالأمور المذهبية الدينية . إذ مازال هنالك قصورا في المادة العلمية المتعلقة بهذا التاريخ ، خاصة في ظل غياب الوثائق العمانية
.نبذة باستخدام الذكاء الاصطناعي
تتمتع سلطنة عمان بتاريخ عريق كمحور تجاري وثقافي، حيث تعود أقدم آثار الاستيطان إلى 10000 عام، واشتهرت في العصر القديم بتجارة اللبان والتوابل وصناعة السفن القويةوفي العصر الحديث، حققت السلطنة نهضة تنموية شاملة بقيادة السلطان هيثم بن طارق، حيث تتبع نظام حكم ملكي مطلق، وتُعرف بموقعها الاستراتيجي الهام في شبه الجزيرة العربية. 
عمان قديماً
  • تاريخ مبكر: 
    تُعد من أقدم المناطق المأهولة في العالم، حيث تعود بقايا الاستيطان البشري إلى آلاف السنين. 
  • ازدهار تجاري: 
    كانت نقطة وصل تجارية مهمة تربط بين الشرق والغرب، وشتهرت بتجارة اللبان التي كانت تجلبها براً وبحراً إلى حضارات مثل مصر القديمة وروما. 
  • قوة بحرية: 
    بعد دخول الإسلام في القرن السابع الميلادي، برزت كقوة بحرية مهيمنة امتدت طرقها التجارية إلى الهند والصين وأفريقيا. 
  • حضارات قديمة: 
    أسهمت في تشكيل حضارات مختلفة، وأطلق عليها السومريون اسم "مجان" وأطلق عليها الفرس "مزون". 
عمان حديثاً
  • نظام الحكم: 
    نظامها ملكي مطلق، ويتولى السلطان هيثم بن طارق دفة الحكم منذ عام 2020م. 
  • الموقع الاستراتيجي: 
    تقع في الربع الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية، وتطل على بحار ثلاثة (بحر العرب، بحر عُمان، والخليج العربي) وتمتلك سواحل طويلة، مما يمنحها موقعاً استراتيجياً هاماً. 
  • التنمية الشاملة: 
    تشهد نهضة تنموية حديثة في مختلف المجالات، وتعمل على تعزيز مكانتها كمركز اقتصادي وتجاري رئيسي في المنطقة. 
  • العضوية في المنظمات: 
    انضمت إلى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة في عام 1971. 
  • السكان: 
    يبلغ عدد سكان السلطنة حوالي 5 ملايين نسمة، يمثل العمانيون الجزء الأكبر منهم. 


بدأ تاريخ عمان الحديث والمعاصر بالصراع ضد الغزو البرتغالي وتأسيس الأسطول البحري العماني، ثم ظهور اليعاربة والبوسعيديين، وصولاً إلى عصر النهضة في 1970 الذي شهد تحول البلاد إلى دولة حديثة تحت قيادة السلطان قابوس بن سعيدفي عام 2020، شهدت البلاد انتقال السلطة إلى السلطان هيثم بن طارق. 
الفترة الحديثة (منذ القرن 16) 
  • البرتغاليون: 
    بدأ تاريخ عمان الحديث بوصول البرتغاليين إلى المنطقة، مما أدى إلى صراعات استمرت لقرون.
  • الأسطول البحري: 
    أنشأ العمانيون أسطولاً بحرياً قوياً وسعوا لتوسيع تجارتهم إلى مناطق بعيدة مثل شرق آسيا. 
  • الغزوات: 
    تعرضت عمان لغزوات فارسية وسعودية.
  • دولة اليعاربة: 
    برزت هذه الدولة في القرن السابع عشر، وتميزت بالإنجازات البحرية والاقتصادية. 
  • دولة البوسعيديين: 
    تأسست في عام 1744، وسادت فترة الإمبراطورية العمانية. 
الفترة المعاصرة (منذ القرن 19) 
  • فترة ما قبل 1970: 
    كانت فترة حكم السلطان سعيد بن تيمور، والتي شهدت تطورات محدودة.
  • عصر النهضة (1970): 
    بدأت النهضة في 23 يوليو 1970 عندما تولى السلطان قابوس بن سعيد الحكم، وشملت هذه الفترة:
    • الدولة الحديثة: وضع أساس الدولة العصرية وتحديث الحكومة. 
    • النهضة الشاملة: تم التركيز على تنمية الإنسان والمجتمع وبناء البنية التحتية، وتحقيق الأمن والاستقرار، وتحديث النظم القضائية والاقتصادية. 
  • وفاة السلطان قابوس: 
    انتهت هذه الفترة بوفاة السلطان قابوس بن سعيد في يناير 2020. 
  • تولي السلطان هيثم بن طارق: 
    تولى السلطان هيثم بن طارق الحكم، وواصل مسيرة التنمية والتحديث في البلاد. 
    مسقط 2

         تقول صحيفة عمان التي نشرت موضوعا مطولا عن الموسوعة في  عددها الصادر اليوم  إنها  موسوعة تعود بالزمن إلى الحقب السحيقة  لتستنطق أولى خطوات بشرية مشت على هذه الأرض الطيبة وأن تتعرف  على طرائق معيشتهم، كيف عمروا هذه الأرض وكيف نحتوا من صخورها  سهاما لتعينهم على صيد طرائدهم، وكيف تطورت معيشتهم، وكيف أقاموا  المدن وعمروها، وشقوا القنوات المائية، واستخرجوا خيرات هذه الأرض،  وتواصلوا مع الحضارات المجاورة، وكيف تركوا لنا آثارا دالة عليهم من  خلال كتاباتهم ونقوشهم، كل هذا تجده في خمسة أجزاء وثلاثة مواجيز  بمجموع صفحات يبلغ 2136 صفحة من القطع الكبير،

         الموسوعة صدرت عن مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية  وتتناول تاريخ عمان من عصور ما قبل التاريخ إلى آخر يوم في حياة فقيد  عُمان والأمة   السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور طيب الله ثراه الذي  خُصص لعهده الزاهر مجلد كامل. وقبيل صدور الموسوعة أضيف لها فصل  أخير عن وفاة السلطان الراحل.

    تبدأ الموسوعة بالبحث عن الأصول القديمة لعمان فترجعها إلى الأقوام  التي سكنت هذه المنطقة وتتبع الآثار النقوشات والنصوص التي تناولت  الأقوام الذين عاشوا في هذه المنطقة فبدأت بفصل عن «كينونة عمان»  فذكرت أن سكانها من أصول العرب العاربة وما تلاها، وتذكر المصادر  التاريخية أن من أقدم الأقوام التي سكنت عمان هم قوم عاد الذين سكنوا  في أرض الأحقاف التي تقع أجزاء كبيرة منها 

        تتناول الموسوعة جغرافية عمان وتكوينها الجيولوجي حيث تعرضت  للعص

    وتعرضت إلى خصائص الموقع الجغرافي بالإضافة إلى تضاريس عمان  المتمثلة في السلاسل الجبلية والسهول الساحلية والصحاري الرملية  والجزر والسبخات وصخور النيازك وصخور البريدوتيت، معرجة على  المناخ. واستعرضت الموسوعة شواهد ودلائل على الثراء والتنوع الإحيائي  في العصور الجيولوجية المبكرة عثر عليها في

    واستعرض المجلد الأول التنظيمات الاجتماعية في عمان خلال عصور ما  قبل التاريخ، من خلال الصفات العامة لمجتمع العصر الحجري القديم،  والاستيطان على الساحل العماني.

    وتناول كذلك العصور الحجرية القديمة الممتدة من مليوني سنة إلى 10  آلاف سنة قبل الميلاد وتم تقسيمها إلى 3 عصور حجرية قديمة وهي  الأسفل والأوسط والأعلى، مستنطقة النقوش والدلائل الأحفورية التي عثر  عليها في مواقع مختلفة من

    في منسوب مياه البحر، وانتشرت البحيرات والبرك ومستنقعات الأخوار،  مثل الساحل الشرقي لولاية جعلان بني بو علي جنوب رأس الجنز، كما  أثبتت الدلائل أن هناك أنواعا من الأشجار قد اختفت خلال هذا العصر، وهو  ما يعد مؤشرا على انتهاء حقبة العصر الحجري القديم الرطبة، وكانت هذه  التحولات المناخية نتيجة للتغيير في اتجاه الرياح الموسمية خلال القرون  الأولى من الألف الرابع قبل

    شكل عامل الجفاف الدافع الرئيسي لتوجه الإنسان للبحث عن مصادر  جديدة للغذاء، وبالتالي تطورت أدوات الصيد الحجرية المصنوعة من حجر  الصوان في العصور

    أما المجلد الثاني من موسوعة تاريخ عمان عبر الزمان فتناول فترة 300  سنة قبل الميلاد وذلك في العصر البرونزي الذي تنوعت فيه مصادر  الغذاء، والصناعات الحرفية والعلاقات التجارية بين الحضارات المجاورة،  وخلال هذه الفترة سجلت المصادر التاريخية وجود علاقات تجارية بين  عمان ومصر الفرعونية وبلاد الرافدين ووادي الأندوس لمادة اللبان، لما  لها من أهمية لدى تلك الحضارات في الاستخدامات الطقوسية والعلاجية  والتحنيط، لذلك سیرت الحضارة الفرعونية العديد من الرحلات إلى بلاد  بونت (أرض اللبان) للحصول على اللبان المقدس، وتعتبر الرحلات  الفرعونية إلى أرض اللبان، أو (أرض غذاء الآلهة) كما يطلقون عليها  بمثابة جزء من الطقوس الفرعونية الثابتة كونها رحلات مقدسة لديهم، فقد  سير أحد أبناء الفرعون (خوفو) في عهد الأسرة الفرعونية الرابعة  (2900-2750 سنة قبل الميلاد) رحلة إلى أرض اللبان لجلب اللبان  المقدس، تلتها رحلة المستشار الفرعوني بي بي نخت ( 2975- 2925  سنة قبل الميلاد)، وقام كبير الوزراء الفرعوني حنو في عهد الأسرة  الفرعونية الحادية عشرة (2190 -1787 سنة قبل الميلاد) برحلة أخرى  إلى أرض اللبان، كما تشير النقوش والجداريات المصورة الموجودة في  معبد الدير البحري في مصر القديمة إلى حملة الملكة الفرعونية حتشبسوت  (1500 سنة قبل الميلاد) حينما بعثت حملة مكونة من خمس سفن إلى  أرض اللبان، وقامت السفن الفرعونية بجلب عدد من أشجار اللبان وكميات  كبيرة من اللبان إلى مصر، ووثقت النصوص الفرعونية ما قامت به الملكة  حتشبسوت بعد حصولها على اللبان المقدس، واكتسابها الصفة الرسمية  كملكة فرعونية اعتلت عرش مصر بعد استخدامها للبان المقدس من أرض  الآلهة وفق الاعتقادات الفرعونية.

    لم يتوقف طلب اللبان خلال فترة العصر البرونزي على الحضارة  الفرعونية فقط، فقد تم العثور على عدد من النقوش والكتابات المسمارية  في بلاد الرافدين تشير إلى استخدام البخور واللبان بمصطلح (شيم)،  و(شيم جيج)، وتشير إلى ارتباط استخدام اللبان والبخور بالكهنة والملوك  في حضارة بلاد الرافدين، وفي فترة جمدة نصر وفي مدينة أور (2000  سنة قبل الميلاد)، وفي مدينة لجش السومرية في الفترة (2300 سنة قبل  الميلاد).

    فقد أثبتت المصادر والدراسات استمرار العقائد الدينية في عمان خلال فترة  العصر الحديدي، حيث تمثلت في أشكال وأنواع المدافن إضافة إلى  المعثورات الخاصة بطقوس الدفن، وأشكال العمارة الخاصة بالعبادات  كالمعابد، وامتازت مدافن العصر الحديدي أنها متوافقة مع المستوطنات  السكنية، كما أعيد استخدام بعض مدافن العصر البرونزي وما قبل،  وامتازت مدافن هذه الفترة بتنوع أشكالها، وشملت أشكال الركام الدائري  والبيضاوي والمربع وبعضها مبني على شكل صندوق تحت الأرض  خصصت للدفن الفردي حيث عثر على مدافن تحت الأرض في حفر تحيطها  الحجارة مغطاة بألواح حجرية ضخمة مسطحة، منها ما هو على شكل  قارب، وأخرى على شكل حدوة حصان، ومدافن على شكل قرص النحل،  وتم الكشف عن مدافن تحتوي على العديد من المدافن الركامية الفردية.  وقد استمرت خلال هذه الفترة العقائد الوثنية وعبادة الأجرام السماوية  كالشمس والقمر والزهري، والأصنام فضلا عن ذلك فقد آمن البعض  بالديانات السماوية التوحيدية كاليهودية والنصرانية اللتين كانتا تعمان  الجزيرة العربية.

    وتناول الجزء الثالث أسماء أطلقت على عمان وبعض أقاليمها، وكذلك  المواقع الأثرية المكتشفة مرفقة بصورة للقى الأثرية والمكتشفات الأثرية  والقرى التي عثر فيها على هذه المكتشفات، بالإضافة استعراض وسائل  الري المستخدمة في الزراعة مثل الأفلاج والآبار الجوفية، والمحاصيل  الزراعية الثروة الحيوانية. بالإضافة إلى التجارة والملاحة البحرية  والتواصل الحضاري بين عمان ودول العالم، وكذلك الحياة الفكرية.

    أما الجزء الرابع فقد تناول الفترة الزمنية من 627 إلى 1970 ميلادي،  وهي الفترة الإسلامية حيث تناول إسلام أهل عمان (6 هـ/‏‏ 927م)

    فذكرت الموسوعة أن العمانيين بادروا إلى الدخول في الإسلام منذ ظهوره،  فكان أول من أسلم من أهل عمان الصحابي مازن بن غضوبة الطائي  السعدي سنة (1هـ/‏‏ 127م)، ومن خبر إسلامه أنه كان يسدن صنما له في  الجاهلية في سمائل يقال له ناجر تعظمه بنو خطامة وبنو الصامت من طي،  قال مازن: – فعثرنا عنده ذات يوم عتيرة (ذبحنا ذبيحة) فسمعت صوتا من  الصنم يقول:

    يا مازن اسمع تسر

    بعث نبي من مضر

    فدع نحيتا من حجر

    ظهر خير وبطن شر

    بدين الله الأكبر

    تسلم من حر سقر

    فقلت إن هذا لعجب وإنه لخير يراد بي فبينما نحن كذلك إذ قدم رجل من  أهل الحجاز فقلنا له: ما وراؤك؟ فقال: ظهر رجل يقال له أحمد يقول لمن  أتاه «أجيبوا داعى الله فقلت: هذا نبأ ما سمعت فعدت إلى الصنم فكسرته،  وركبت راحلتي حتى التقيت رسول الله فأسلمت»، ويروى أن مازن بن  غضوبة سأل الرسول له أن يدعو لأهل عمان فقال عليه أفضل الصلاة  والسلام «اللهم اهدهم وأثبهم»، قال مازن: زدني يا رسول الله قال: «اللهم  ارزقهم العفاف والكفاف والرضا بما قدرت لهم»، قال مازن: يا رسول الله  البحر ينضح بجانبنا فادع الله في ميرتنا وخفنا وظلفنا، قال اللهم وسع  عليهم في ميرتهم وأكثر خيرهم من بحرهم»، قال زدني يا رسول الله قال  «اللهم لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم» قل يا مازن آمين فإن آمين  يستجاب عنده الدعاء فقال آمين، وبعد عودته إلى عمان بنى مسجد  المضمار في سمائل وهو أول مسجد بني في عمان، وأخذ يدعو أهلها  للإسلام ويبين لهم ما يدعو له هذا الدين.

    ثم قدم مازن على الرسول وقال له: يا المبارك ابن المباركين الطيب ابن  الطيبين قد هدى الله أهل عمان ومَّن عليهم بدينك، وقد أخصبت عمان  خصبة هنيئة وكثرت الأرباح والصيد بها»، فقال له ديني دين الإسلام  سيزيد الله أهل عمان خصبة وصيدا فطوبى لمن آمن بي ورآني وطوبى لمن  آمن بي ولم يرني وطوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم ير من رآني وإن الله  سيزيد أهل عمان إسلام»، وكانت وفاة مازن بن غضوبه في السنة  الخامسة والعشرين للهجرة بعد مشاركته في الفتوحات الإسلامية  واستشهاده في بردعة (بلد في أقصى أذربيجان)، في فترة خلافة عثمان بن  عفان حيث توفي فيها هو وغلامه صالح.

    جاءت دعوة الرسول ولأهل عمان إلى الإسلام في السنة الثامنة للهجرة،  حيث وفد عمرو بن العاص بكتابه مختوما إلى ملكي عمان عبد وجيفر ابني  الجلندى، جاء فيه «بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى جيفر  وعبد ابني الجلندي، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوكما  بدعاية الإسلام، أسلما تسلما فإني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان  حيا ويحق القول على الكافرين وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما وإن  أبيتما فإن ملككما زائل عنكما وخيلي تطأ ساحتكما وتظهر نبوتي على  ملككما»، فما كان منهما إلا أن شاورا قومهما وأسلموا طوعا، وبعثوا إلى  وجوه عشائر عمان ودخلوا الإسلام، وعقب وفاة رسول الله قرر عمرو بن  العاص الرجوع إلى المدينة، فصحبه عبد بن الجلندى ووفد من الأزد فيهم  جعفر بن خشم العتكي، وأبو صفرة سارق بن ظالم الأزدي، ولما دخل الوفد  على الخليفة أبي بكر الصديق قام سارق بن ظالم وقال: «يا خليفة رسول  الله ويا معشر قريش هذه أمانة كانت في أيدينا وفي ذمتنا وديعة لرسول الله  قد برئنا منها إليك»، فقال أبو بكر: «جزاكم الله خيرا»، فقام الخطباء  بالثناء عليهم ومدحهم وقالوا كفاكم قول رسول الله وثناؤه عليكم، وأما  عمرو بن العاص فلم يدع شيئا من المدح والثناء إلا قاله في الأزد، وفي  الغد قام الخليفة أبو بكر رضي الله عنه بجمع الناس من المهاجرين  والأنصار والوفد العماني وقام فيهم خطيبة وقال: «يا معاشر أهل عمان  إنكم أسلمتم طوعا لم يطأ رسول الله ساحتكم بخف ولا حافر ولا جشمتموه  ما جشمه غيركم من العرب ولم ترموا بفرقة ولا تشتت شمل، فجمع الله  على الخير شملكم ثم بعث إليكم عمرو بن العاص بلا جيش ولا سلاح  فأجبتموه إذ دعاكم على بعد داركم وأطعتموه إذ أمركم على كثرة عددكم  وعدتكم فأي فضل أبر من فضلكم ؟ وأي فعل أشرف من فعلكم؟ كفاكم قول  رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفا إلى يوم المعاد، ثم أقام فيكم عمرو ما  أقام مكرما ورحل عنكم إذ رحل مسلما، وقد من الله عليكم بإسلام عبد  وجيفر ابني الجلندي، وأعزكم الله به وأعزه بكم، وكنتم على خير حال حتى  أتتكم وفاة رسول الله وفأظهرتم ما يضاعف فضلكم وقمتم مقامة حمدناكم  فيه ومحضتم بالنصيحة وشاركتم بالنفس والمال، فيثبت الله نفوسكم  ويهدي قلوبكم، وللناس جولة فكونوا عند حسن ظني فيكم.

    ولم يرتد أهل عمان عن إسلامهم مثل ما حدث في بعض المناطق الإسلامية  بعد وفاة رسول الله له في السنة (11هـ/‏‏132م) إنما شاركوا في حروب  الردة والفتوحات الإسلامية في عهد أبي بكر الصديق وعهد الخليفة عمر  بن الخطاب، ويذكر منها أن عبد بن الجلندى لما قدم إلى أبي بكر في الوفد،  استنهضه الخليفة مقاتلة آل جفنة على حدود الشام، فأجابه إلى ذلك وخرج  على رأس سرية كان بها حسان بن ثابت وقد أبلى عبد بلاء حسنا.

    وكان لدخول الإسلام إلى عمان الأثر البالغ في حياة المجتمع العماني في  جوانبه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية وحتى في الجانب  المعماري، فقد انتشر العلم والثقافة في عمان وبدأت حركة التأليف  والتدوين تنتشر انتشارا واسعا، وكان لعلماء عمان علاقات ومراسلات  علمية مع العديد من العلماء في المدينة المنورة والبصرة، وتتلمذ العديد  من العمانيين على يد العديد من صحابة رسول الله.

    لقد برز دور العمانيين وإسهاماتهم في نشر الإسلام في مشارق الأرض  ومغاربها خلال عهد الرسول والخلفاء الراشدين وحتى عصر الخلافة  الأموية، ومنها إسهاماتهم في بلاد الشام والأندلس وبلاد فارس والهند

    حتى وصلوا إلى الصين، وتؤكد العديد من المصادر أن العمانيين تمكنوا من  نشر الإسلام في العديد من مناطق الساحل الشرقي الإفريقي بانتهاجهم مبدأ  التسامح الديني

    كما ناقش هذا الجزء الدولة في الفكر الإباضي حيث ذكر أنه تدعيما  لاستقلالية عمان ظهر كيان سياسي ديني في عام (132هـ/‏‏749م) تمثل  في إعلان قيام الإمامة الإباضية والاستقلال عن تبعية الخلافة العباسية،  التي حصرت الخلافة في قريش، في حين رأى الإباضية أن الخلافة  الإسلامية يجب أن تكون باختيار حر من المسلمين من قريش ومن غيرهم،  وسعى نظام الإمامة إلى تحقيق وحدة واستقلالية عمان، فكان نهج الأئمة  في اختيار الإمام وفق الأسس والقواعد الإسلامية بترشيح واتفاق بين أهل  الحل والعقد من العلماء العمانيين ويتم تقلد الإمامة بالمبايعة، وهناك أنواع  للإمامة تتم وفق الظروف التي تسود البلاد وهي إمامة الكتمان وإمامة  الدفاع وإمامة الشراء وإمامة الظهور.

    وظهرت العديد من المحاولات العباسية لفرض النفوذ على عمان، إلا أن  العمانيين لم يستكينوا لذلك وظل الصراع سجالا، وخلال هذه الفترة تعاقب  عدد من الأئمة على عمان في حدودها المترامية الأطراف والتي تمتد من  البحرين شمالا (الأحساء حاليا) إلى حضرموت جنوبا، ونقل الأئمة  العاصمة العمانية من صحار إلى نزوى كونها ذات حصانة طبيعية وتقع في  قلب المنطقة الداخلية وتحيط بها الجبال من كل جانب، فاتسمت هذه الفترة  بالازدهار السياسي والرخاء الاقتصادي، وتمكن الأئمة من تأسيس أسطول  حربي ليتمكنوا من القضاء على القراصنة في الخليج والمحيط الهندي  وإعادة تأمين طرق التجارة البحرية، كما تمكنوا من تحرير جزيرة سقطرى  من الأحباش بعد أن استنجد أهلها بالإمام الصلت بن مالك الخروصي،  وهكذا حافظت عمان على وحدتها وقوتها إلى أواخر عهد الإمام الصلت بن  مالك.

    نتيجة للاختلاف بين العمانيين وتفرقهم قام العباسيون والقرامطة  والسلاجقة بمحاولة استغلال الشقاق بين صفوف العمانيين لفرض نفوذهم  على عمان، لكن العمانيين بالرغم من ذلك ظلت مبايعتهم للأئمة قائمة وهي  ما عرفت ببيعة الدفاع كون أن البلاد في حالة حرب فتمت مبايعة العديد من  الأئمة، فظلوا يدافعون عن بلادهم ضد أي أطماع خارجية ويديرون بلادهم  رغم الصراعات التي كانت بينهم.

    وخلال هذه الفترة ازدهرت التجارة البحرية وأصبحت عمان أكبر وسيط  تجاري بين الشرق والغرب، لخبرة العمانيين الملاحية التي أسهمت في  انتعاش التجارة مع العديد من المناطق الساحلية المطلة على الخليج  والمحيط الهندي وسواحل شرق إفريقيا وجنوب شرق آسيا، ولقد أسس  العمانيون عددا من المدن والمستوطنات التي اتسمت بالطابع العماني  ومنها مدينة ماليندي على الساحل الشرقي الإفريقي، كما ساهم التجار  العمانيون في نشر الإسلام في هذه المناطق وانتشرت الدعوة الإسلامية  المعتدلة نتيجة تحلي هؤلاء التجار بالأخلاق والقيم الإسلامية السمحة من  خلال التسامح الديني واحترام أصحاب الديانات الأخرى، والعمل على تبادل  المصالح المشتركة وعدم التدخل في شؤون الغير، مما أثار إعجاب سكان  تلك المناطق بسلوكهم القويم، فتعرفت تلك الشعوب على مبادئ وتعاليم  الدين الإسلامي التي تدعو إلى المساواة والحرية والكرامة الإنسانية وتنبذ  الطبقية والطائفية التي كانت شا

    كما تناول هذا الجزء «الدولة في عصر النباهنة» فقد أشارت المصادر  التاريخية إلى أن عددا من الأمراء النباهنة التجار كانوا يترددون سنويا  على (باتا) في أرخبيل (لامو) طوال الفترة الممتدة منذ بدايات عصر  النباهنة في عمان عام (393 هـ/‏‏ 973م) حتى عام (590هـ /‏‏ 1195م)،  وكانت هذه التجارة رافدا لتقوية مكانتهم في عمان، ورغم تعدد السلطة في  عمان إلا أن العمانيين كانوا متماسكين في وجه المطامع الخارجية، فلم  يتمكن الفرس من السيطرة عليها رغم محاولاتهم المتعددة.

    وقسم الباحثون عصر النباهنة إلى فترتين: فترة النباهنة الأوائل والتي  تمتد من (557هـ /‏‏1191م) وحتى عام ( 906هـ /‏‏ 1500م) وقد شهدت  هذه الفترة اضطرابات في الأوضاع السياسية نتيجة الأطماع الخارجية  والصراعات الداخلية حول السلطة ومبايعة الأئمة وغياب الاستقرار  السياسي.

    أما الفترة الثانية فقد سميت بفترة النباهنة المتأخرين، التي بدأت بتولي  الملك سلطان بن محسن بن سليمان النبهاني عام ( 906 هـ /‏‏1500م)  خلال هذه الفترة كانت الإدارة السياسية مقسمة ما بين ملوك الظاهرة  ونزوی وبهلا، فاستمر عهدهم هذا حتى عام (1026هـ /‏‏1617م) وبداية  عهد اليعاربة بتولي الإمام ناصر بن مرشد اليعربي زمام أمور البلاد وسعيه  نحو توحيدها مجددا (1624م.

    أبدع الإنسان العماني خلال تلك الفترة، وباهتمام من ملوك النباهنة في  الجانب المعماري شيدت العديد من المعالم والمنشآت. اتسم فن العمارة من  خلال طابعه الفريد والأنماط الهندسية المعمارية المتنوعة وفنونها  الزخرفية، فظهرت العديد من

    ويعد عصر النباهنة العصر الذهبي للشعر والشعراء، فقد قرب ملوك  النباهنة الشعراء إليهم وأغدقوا عليهم الأموال، ومنذ هذا العصر أخذ  الفقهاء والعلماء يؤلفون

    وبرز علماء الفلك وعلم البحار والجغرافيا، وكان أشهرهم البحار العماني  أحمد بن ماجد بن محمد السعدي من جلفار، هو من أرسى قواعد الملاحة  للعالم، من مؤلفاته كتاب (الفوائد في أصول علم البحر والقواعد)، ويعتبر  ابن ماجد مؤسس علم الجغرافيا البحرية ومخترع الإبرة المغناطيسية ( البوصلة الملاحية)، ومكتشف الطريق البحري الذي يربط الساحل الشرقي  للقارة الإفريقية بالهند وسيلان وجاوة، ويبلغ عدد الموجود من مؤلفات ابن  ماجد أربعين مخطوطا، معظمها قد تمت صياغتها شعرة، كما يعد البحار  والفلكي سليمان بن أحمد بن سليمان المهري المتوفى ( 961هـ/‏‏1554م)  الذي ينسب أصله إلى الشحر من تلاميذ أحمد بن ماجد، وقد لقب بمعلم  البحر لأنه اشتهر بمهارته وبراعته الملاحية.

    وبدأ نفوذ النباهنة في شرق إفريقيا وتوطد في «باتا» بعد هجرة سليمان  النبهاني إليها عام (597هـ/‏‏ 1200م)، حيث تزوج بالأميرة بتاوينا ابنة  حاكم باتا اسحاق بن محمد البتاوي، فتنازل الحاكم إسحاق عن حكمه لزوج  ابنته في (599هـ /‏‏1203م)، وهكذا أصبح سليمان أول حاكم لجزيرة باتا  إلى أن توفي في (625هـ /‏‏1228م)، ومنها انطلق السلاطين النباهنة نحو  تأسيس سلطنة عمانية عربية امتدت من رأس جردفوي شمالا إلى رأس  دلجادو جنوبا، وتولوا حكم ساحل شرق إفريقيا لمدة 311 سنة، وذلك من  عام (599هـ/‏‏1203م) حتى عام (911هـ/‏‏1506م) عند قدوم البرتغاليين.  وأثارت المراكز التجارية المزدهرة التي أسسها العمانيون على طول  سواحل المحيط الهندي أطماع البرتغاليين، وفي عام 1507م قام  البرتغاليون بالسيطرة على مسالك الطرق التجارية في المحيط الهندي  وسواحل شرق إفريقيا والسواحل العمانية وجميع السواحل الأخرى المطلة  على الخليج، كما ظهر الاهتمام البريطاني في المنطقة متمثلا في شركة  الهند الشرقية في عام 1900م، وظهر الوجود الهولندي في شركة الهند  الشرقية الهولندية في عام 1902م، ليقوم التنافس بين هذه القوى لفرض  السيطرة على طرق التجارة في المحيط الهندي والخليج.

    كما تناول الجزء الدولة في عصر اليعاربة.

    وتناول الجزء الدولة في عصر البوسعيديين (1107هـ /‏‏1744م) إلى  عصر النهضة المباركة ففي أواخر عهد اليعاربة منذ عام (1131هـ/‏‏مايو  1718م) بدأ تصدع الوحدة الوطنية، وبسبب الخلافات القبلية التي أجهزت  على الرصيد الكبير من الإمكانيات العسكرية والاقتصادية، فاستغل الفرس  هذه الفرقة وحاولوا فرض سيطرتهم على عمان، فتزعم أحمد بن سعيد  البوسعيدي والي اليعاربة على صحار حركة المقاومة الوطنية ولعب دورا  أساسيا في التصدي للفرس والتخلص منهم، لذا تمت مبايعته بالإمامة عام  (1157هـ/‏‏1744م) ليكون أول الأئمة البوسعيديين، فعمل على تطوير  إدارة البلاد وبناء أسطول بحري وتجاري من خلاله إعادة ترسيخ موقع  عمان كقوة إقليمية في المحيط الهندي والخليج، وقام بإعادة تثبيت سلطة  عمان على الممتلكات العمانية في منطقة شرق إفريقيا، وأقام علاقات  دبلوماسية جيدة مع المناطق الواقعة جنوب بلاد فارس والخليج والهند،  ومع القوى الأجنبية المتمركزة في المنطقة كبريطانيا وفرنسا، لقد واصلت  عمان ترسيخ مكانتها وهيبتها الأمر الذي أدى بالسلطات الهولندية  والإنجليزية للتسليم والاعتراف بالسيادة العمانية على كثير من شواطئ  الخليج والمحيط الهندي، ولعب الإمام أحمد بن سعيد دورا فعالا في إفشال  الحصار الذي ضربه كريم خان الزندي على البصرة، ففي عام (1189هـ  – 1775م) قام الفرس بحصار البصرة، واستنجد أهلها بالإمام أحمد بن  سعيد الذي قام بتجهيز أسطول بحري بقيادة ابنه هلال على متن الطراد (

    خلال فترة حكم السيد سلطان بن أحمد ازداد النشاط التجاري والملاحي،  واستطاع صد الوهابيين الذين تحالفوا مع القواسم والعتوب في البحرين  ضد عمان، كما وازن في علاقته مع القوى الأجنبية مثل بريطانيا وفرنسا  المتنافسة في مياه المحيط الهندي والخلي

    وتولى السلطان سعيد بن سلطان (1219 – 1273هـ/‏‏1804- 1856م)  الذي اتسم عهده بالاستقرار والازدهار رغم المطامع والمؤامرات الأجنبية،  واستطاع تأسيس إمبراطورية عمانية ذات أسطول تجاري حربي قوي  وأصبحت كافة المناطق الواقعة

    أما الجزء الخامس فتناول النهضة العمانية المعاصرة 1970م، وتحدث  هذا الجزء في بدايته عن عمان ما بين الماضي التليد والمستقبل المشرق،  فقد وصف الكثير من النقاد طبيعة الحياة في عمان قبل (23 يوليو 1970 م) بأنها بدائية، منعزلة افتقرت لكل وسائل الحياة المعاصرة في حينه، فلا  طرق معبدة ولا كهرباء ولا صحافة ولا إذاعة أو تلفزيون، وتعيش المناطق  كأنها قطع متجاورة لصعوبة التنقل بين أفرادها وانعدام وسائل النقل  باستثناء الدواب التي لا ينعم باقتنائها الكثير، فالاقتصاد كان تقليدية  بسيطة في شكله وحجمه مع شح فرص العمل على كثير من العمانيين،  وبسبب تلك الظروف غادر الكثير من العمانيين بلادهم إلى مختلف بقاع  الأرض طلبا للرزق، وقد مكنهم ذلك من اكتساب المعارف والمهن ولكن  كما هو معروف: «لا يغرد الطائر إلا في سربه».

    تضاءل الأمل واضمحلت القدرة على الصمود وكاد الناس أن يظنوا بالله  الظنون، وفي يوم (23 يوليو 1970م) وهو أحد الأيام الممطرة في ظفار  انبثقت خيوط الأمل وأشرقت الشمس بعزيمة القائد الشاب السلطان قابوس  بن سعيد ليعلن للعمانيين والعالم:

    شعبي… أتحدث إليكم كسلطان مسقط وعمان بعد أن خلفت والدي يوم  (18جمادى الأولى 1390هـ) الموافق (23 يوليو 1970م). كنت ألاحظ  بخوف متزايد وسخط شديد عجز والدي عن تولي زمام الأمور… إن  عائلتي وقواتي المسلحة قد تعهدوا لي بالطاعة والإخلاص… إن السلطان  السابق قد غادر السلطنة، وإني أعدكم أول ما أفرضه على نفسي أن أبدأ  بأسرع ما يمكن أن أجعل الحكومة عصرية وأول هدفي أن أزيل الأوامر غير  الضرورية التي ترزحون تحت وطأتها.

    أيها الشعب.. سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل  أفضل، وعلى كل واحد منكم المساعدة في هذا الواجب. كان وطننا في  الماضي ذا شهرة وقوة، وإن عملنا باتحاد وتعاون فسنعيد ماضينا مرة  أخرى وسيكون لنا المحل المرموق في العالم العربي، وإني متخذ الخطوات

    وتناول هذا الجزء الدولة العصرية، والقوات المسلحة، وتنمية الإنسان  والمجتمع، ومظاهر النهضة الحديثة بكامل مفرداتها، وانتهى هذا الجزء  بفصل أخير مفصل عن وفاة السلطان الراحل قابوس بن سعيد طيب الله  ثراه.

    /العمانية /  إلى زحزحة  القشرة الأرضية لقمان باتجاه خط الاستواء شمالا، وغمر البحر أجزاء  كبيرة من الأراضي بسبب ارتفاع درجة الحرارة، وتسبب ذوبان الغطاء  الجليدي في تشكل الأنهار والأودية الضخمة والكهوف والملاجئ الصخرية،  وشهدت عمان أيضا عصورا رطبة ارتفعت فيها معدلات هطول الأمطار  وازدادت الكثافة في النباتات والأشجار التي أدت بدورها إلى تكوين غطاء  نباتي كان أحد مصادر الغذاء للكائنات. مناطق السلطنة. كما تناول هذا الفصل العصر  الحجري الحديث الممتد 10 آلاف سنة إلى 300 سنة قبل الميلاد، خلال  هذه الفترة شهدت عمان آخر العصور المطيرة، وبدأ المناخ بالتحول إلى  المناخ الصحراوي القاحل، وشهدت المناطق الساحلية ارتفاعا




  •  فبراير /العمانية / تزامنا مع يوبيله الفضي احتضن معرض  مسقط الدولي للكتاب حدثا استثنائيا على الصعيد الثقافي .. قدم حفل  الافتتاح هدية قيمة للباحثين و المؤرخين و المهتمين بالشأن التاريخي  العماني .. في هذا الحفل البهيج الذي أقيم بتكليفٍ سامٍ من لدن حضرة  صاحب  الجلالة السلطان المعظم /حفظه الله ورعاه / أعلن عن تدشين  موسوعة (تاريخ عمان عبر الزمان) و هي موسوعة من خمسة أجزاء  وثلاثة مواجيز تسرد تفاصـيل 800 مليون سنة حتى وفاة السلطان  قابوس.


  •  القانونية لتلقي الاعتراف من الدول الخارجية الصديقة، وإني أتطلع إلى  التأييد العاجل والتعاون الودي مع جميع الشعوب وخصوصا جيراننا وأن  يكون مفعوله لزمن طويل والتشاور فيما بيننا لمستقبل منطقتنا.

  •  مناطق مختلفة من السلطنة  مثل البكتيريا، وإسفنج البحر، بالإضافة إلى الرخويات والشوكيات والديدان  والمرجانيات وأول الأشجار البرية وبقايا لأوائل الحيوانات الفقارية وهي  نوع من الأسماك. كما عثر على أحافير الشعاب مرجانية وحيوانات رخوية  وزواحف ثلاثية الفصوص، وحبوب لقاح النباتات، وأشجار متحجرة تعود  إلى 270 مليون عام.

  •  لموسوعة (تاريخ  عمان عبر الزمان) التي تم تدشينها في حفل افتتاح المعرض.





  •  أرض عمان، مستدلة  بكتب الأخبار والآثار كمثل ابن كثير الذي ذكر أن الأحقاف هي جمع حقف  وهو الجبل من الرمال وهي أرض عاد، وأن مسكنهم بأرض مطلة على  الشحر وأن اسم واديهم مغيث يقع بين عمان وحضرموت، وأن الشحر  والأحقاف هي أحد أسماء ظفار القديمة، وقال ابن خلدون: إن الشحر  يضاف إلى عمان وهو ملاصق لحضرموت، وفي هذه البلاد يوجد اللبان  وعلى ساحلها العنبر

  •  الجيولوجية (800 مليون سنة – 2 مليون سنة) وذهبت  الموسوعة إلى أن الجيولوجيا العمانية تحتضن أقدم الدلائل على تكون  القشرة الأرضية التي ظهرت نتيجة للحركات التكتونية، كما كان لهذه  التحركات التي تعرضت لها القارات أثره في نقل وتحريك القشرة الأرضية  لعمان باتجاه القطب الجنوبي التدخل في عصور جليدية كسبت معظم  الأراضي، وفي عصور أخرى لاحقة أدت الحركات التكتونية

  •  بين المجتمعات، ودلالة على حسن  أخلاق العمانيين أطلق الإمبراطور الصيني (سون سین زون) على التاجر  العماني أبو عبيدة عبد الله بن القاسم (جنرال الأخلاق الحميدة) حينما وصل  إلى قوانتشوا في الصين عام (133هـ/‏‏ 750 م) على رأس أول وفد عربي،  وقد ذكرت المصادر الصينية رحلة أبي عبيدة بأنها أقدم رحلة للعرب  المسلمين إلى بلاد الصين، وأن العمانيين والتجار العرب أقاموا لهم مدينة  خاصة في كانتون منذ عام (191هـ/‏‏758م).






  •  الشحري، كما يقول (ياقوت الحموي): «جمع حقف  من الرمل، والعرب تسمي




  •  الرمل المعوج حقافة وأحقافة»، قال ابن إسحاق  : الأحقاف رمل فيما بين عمان إلى حضرموت، ويقول البغدادي: «فسكن  بنو عاد الشحر»، أي شحر عمان. كما تطرقت الموسوعة إلى الأنبياء  الذين عاشوا في هذه المنطقة واحتوت على صور لشواهد قبورهم.










  •  بين بندر عباس على الساحل الشرقي  للخليج إلى زنجبار على الساحل الشرقي لإفريقيا مناطق نفوذ عمانية،  وجعل من زنجبار العاصمة الثانية للإمبراطورية العمانية، وأسهم اتباع  السلطان سعيد بن سلطان سياسة التسامح الديني في اتساع النفوذ العماني  من خلال اصطحابه إلى زنجبار العديد من الأعيان والتجار والفقهاء  والعلماء من مختلف القبائل والمذاهب، ودعوتهم بالتسامح الديني وعدم  التعرض أو الإساءة لأتباع الديانات الأخرى الموجودة في شرق إفريقيا،  وعاملوا المواطنين من أهل البلاد وزعماءهم معاملة كريمة مبنية على  الاحترام والمساواة بين جميع السكان على اختلاف أعراقهم وأديانهم،  وامتد نفوذ عمان التجاري والسياسي إلى مناطق البر الإفريقي والبحيرات  الاستوائية، ومما يدل على ذلك المثل القائل: «إذا قرعت طبول السلطان في  زنجبار رقص عليها أبناء البحيرات الإفريقية».








  •  الحجرية القديمة مثل الرماح ورؤوس السهام  المصقولة جيدا التي صنعها الإنسان لممارسة الصيد البري والبحري  والحماية، وظهرت خلال هذا العصر شفرات ورؤوس سهام حجرية  بالإضافة إلى رؤوس سهام مصقولة من الجانبين، ومكاشط صوانية  وفؤوس محففة وأدوات حجرية لطحن الحبوب، كما ظهرت أيضا شفرات  مسننة ومناجل وأدوات حجرية صناعية، وأصبح الإنسان في هذه الحقبة  الزمنية يربي الحيوانات ويقوم ببعض الأعمال الزراعية البسيطة، لذلك  بدأت المستوطنات البحرية والقرى بالظهور خلال هذه الفترة مثل الوطية  ورأس الحمراء ورأس الجنز والسويح ورأس الحد ورأس الخبة ووادي  شاب وجزيرة مصيرة وخور الملح في قريات ومصيرة وأنقيطات في  سمهرم وكهوف ناطف في حاسك، واستمر الاستيطان خلال هذه الفترة  بالقرب من مصاب الأودية والعيون والبحيرات والبرك المائية، كما تطورت  تدريجيا خلال مراحل العصر الحجري الحديث أنشطة الاقتصاد الإنتاجي  وزراعة المحاصيل الزراعية وتدجين الحيوانات وتقنيات صيد الأسماك،  وشهدت هذه الفترة أيضا استخدام تقنيات بحرية في صناعة السفن  والإبحار، حيث تشير الدراسات أن إنسان العصر الحجري الحديث استطاع  التنقل بحرا على الشواطئ العمانية من وإلى جزيرة مصيرة. وناقش المجلد  الأول أيضا الحياة الاقتصادية، وكذلك الحياة الفكرية.

  •  والتعايش السلمي في نشر الإسلام منذ ظهوره.







  •  الميلاد. وكان لهذا الحدث الطبيعي آثاره على  الإنسان والحيوان، فقد اختفى الغطاء النباتي الشبيه بالسافانا على جروف  الترسبات الداخلية لجنوب المنطقة الشرقية، وأصبحت المناطق الساحلية  بسبب وجود المستنقعات الغنية بالحياة النباتية والبرك المائية ملاذا  للجماعات السكانية، وأدت هذه الظروف الطبيعية إلى ظهور مجتمعات  اعتمدت في غذائها على الصيد البحري.








  •  الرحماني) الذي تمكن من قطع سلاسل الحديد التي وضعها الفرس على  مدخل شط العرب لتحول دون وصول قوات الإمام وتم فك حصار البصرة،  وعلى ضوء ذلك قرر السلطان العثماني مصطفى الثالث صرف مكافأة  سنوية من خراج البصرة للإمام أحمد بن سعيد، تقديرا من السلطان  الموقف الإمام الشجاع في مناصرته لمبدأ العدل والإنصاف.

  •  القلاع والحصون والمساجد المتميزة  بمحاريبها المزخرفة، ومن أبرز المعالم حصن الأسود في ولاية عبري  ببلدة مقنيات، وحصن بيت المراح بولاية ينقل.





  •  مؤلفاتهم نظمأ شعرية تماشيا مع روح العصر  وليسهل على الناس حفظها، كما ظهرت مؤلفات شعرية في علم الفلك  والجغرافيا والطب، ومن أشهر شعراء هذه الفترة أبو بكر أحمد بن سعيد  الخروصي (المعروف بالستالي)، وسمي بشاعر النباهنة الأوائل، وله ديوان  يعرف بديوان الستالي ويعد من المراجع المهمة التي تروي فترة حكم بني  نبهان، ويضم العديد من قصائد المدح والتهاني والرثاء لملوك بني نبهان،  ومن الشعراء المشهورين الذين امتدحوا عددا من ملوك النباهنة الشاعر  موسی بن حسین بن شوال الحسيني، والملقب بالكيذاوي تشبيها لشعره  بشجرة الكيذاء ذات الرائحة العطرة الفواحة، ومن علماء الطب الشيخ  راشد بن خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم القري العيني الرستاقي، وله  مؤلف يعرف بمختصر شرح لامية ابن هاشم) في الطب، وقد ألف هذا  المخطوط سنة (934هـ).

https://alroya.om/post/167464/%D8%B9
https://alroya.om/post/167464/%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يو المرأه العمانيه العنود النوفلي 8|رابع

الامن السيبراني مثايل سيف عبدالله الشافعية ثامن/ ثالث

المراة قديما و حديثا ريان خالد 4/8