المراة قديما و حديثا ريان خالد 4/8
المراه قديما و حديثا
لا شك أن الحديث عن مكانة المرأة في الإسلام كثير وكثير جداً، فهناك من يخرج علينا صائحاً بأعلى صوته أن الإسلام ظلم المرأة وجار عليها وصادر حريتها وحال بينها وبين حقها في أن تعيش كمثيلاتها من النسوة الأخريات من أتباع الحضارات الأخرى، وهناك من ذهب إلى أبعد من ذلك ووضع الإسلام في قفص الاتهام وحاكمه وأدانه حتى قبل أن يتحرى ويتبين من براءته، وراح يجرمه ويسيء إليه بدعوى ظلم المرأة بدون دليل ولا منهج علمي موضوعي، وعلى الجانب الآخر تجد من ينفى كل ما نسب إلى الإسلام من شبهات تجاه المرأة ويقول عكس كل ما قيل سابقاً، وأن الإسلام كرم المرأة وأعلى من شأنها. وللإجابة على هذا السؤال سنعرض مكانة المرأة في مختلف الحضارات وماذا قدمت تلك الحضارات بما فيها الإسلام للمرأة.
ففي الحضارة الإغريقية كانت المرأة عند الإغريق محتقرة مهانة حتي أنهم أسموها رجس من عمل الشيطان. وكانتْ كالمتاع تُباع وتشترَى في الأسواق، مسلوبة الحقوق، محرومة من حقِّ الميراث وحقِّ التصرُّف في المال، وكانتْ في غايةِ الانحطاط. وقد قال عنها أشهر فلاسفة الإغريق أرسطو طاليس: "إن المرأة رجل غير كامل، وقد تركتها الطبيعة في الدرك الأسفل من سلم الخليقة"، وهو القائل أيضاً: "أن المرأة للرجل كالعبد للسيّد، والعامل للعالم، والبربري لليوناني، وأن الرجل أعلى منزلة من المرأة". أما الفيلسوف الإغريقي المشهور سقراط فقد قال: "إنَّ وجودَ المرأة هو أكبر منشأ ومصْدر للأزمة في العالَم، إنَّ المرأة تُشبه شجرةً مَسْمومة، حيث يكون ظاهرها جميلاً، ولكن عندما تأكل منها العصافير تموت حالاً".ماريا وينكلمان (1670-1720)
يتناول البحث مسيرة المرأة، ومكانتها ودورها عبر العصور القديمة، بدءاً من العصر الجاهلي، ومروراً بالعصر الإسلامي والأموي، وانتهاء بالعصر العباسي؛ حيث أدّت المرأة دوراً مرموقاً ومشهوداً لها منذ فجر بزوغ تاريخ الأمة العربيّة، وهذا الدور سطّرته صفحات التاريخ البيضاء شعراً ونثراً؛ فالمرأة وقفت جنباً إلى جنب الرجل مشاركة إياه بكل فعالية في بناء الحضارة العربيّة العريقة، وقد شهد لها الكثير من الباحثين والمؤلفين والكتّاب بتفوقها في هذا المجال الحيوي، ويكون من الإجحاف، ونكران الجميل أن نتناساها ونطوي صفحاتها طي السجل. برزت المرأة في العصر الجاهلي في أشعار الشعراء؛ حيث وُضعت في مكانة لائقة بها، وكان دورها واضحاً في الجانب الاجتماعي في إصلاح المجتمع، وأدّت دوراً بارزاً بوصفها أديبة وشاعرة، وناقدة، و"الخنساء" مثالاً، كذلك "أم جندب" وحكومتها بين زوجها امرئ القيس وعلقمة الفحل، وأخريات كان لهن شأن عظيم. وإذا انتقلنا إلى العصر الإسلامي، سنجد أن الإسلام مهّد للمرأة بأن تتبوأ مكانة عالية ورفيعة، وكانت زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، والصحابيات خير مثال للاستشهاد بهن، وبدورهن في إصلاح المجتمع والذود عن الدولة الإسلاميّة في ذلك الوقت. وجاء العصر الأموي ولقيت المرأة مكانة مرموقة، انعكست فيها نشاطاتها الأدبيّة والفنّية؛ أما العصر العباسي أو ما يسمى بالعصر الذهبي، فقد كان عصر الانفتاح الثقافي للمرأة؛ حيث شاركت المرأة في جوانب شتى ومتعددة في خدمة الأدب والمجتمع، والحضارة العباسيّة العريقة. إن مكانة المرأة في تلك المجتمعات، وفي تلك العصور القديمة من تاريخ الأدب العربي كانت مشرّفة ومنيرة وبهية، وجديرة أن تعاد صياغتها بشكل يليق بها وبمكانتها لتحتل مكانة الصدارة في تاريخ الأمة العربيّة
دور المرأة في المجتمع قديمًا وحديثًا يشهد تطورًا كبيرًا على مر العصور. في العصور القديمة، كانت المرأة عادةً محدودة في دورها ومسؤولياتها بسبب التحيزات الثقافية والاجتماعية. ومع ذلك، عبر التاريخ، شهدت حضارات وثقافات مختلفة تفاوتًا في تمكين المرأة وإشراكها في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
مع تقدم الزمن وتطور المجتمعات، شهدت حقوق المرأة تحسينات كبيرة. في العصور الحديثة، زادت فرص المرأة في التعليم والعمل والمشاركة السياسية. تعززت مفهوم المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة في العديد من الدول حول العالم. وتحظى النساء اليوم بفرص أوسع للاختيار والتمتع بالحرية الشخصية والمهنية.
دور المرأة في المجتمع الحديث يشمل مجالات متعددة مثل التعليم، العمل، الحياة الأسرية، القيادة السياسية، والمشاركة الاجتماعية. تعمل المرأة في مجالات مختلفة بما في ذلك الطب، والقانون، والأعمال التجارية، والعلوم، والفنون، والتكنولوجيا، وغيرها. كما تلعب دورًا هامًا في الحفاظ على الأسرة ورعاية الأطفال وتوجيههم نحو التنمية الصحيحة.
على الرغم من التقدم المحرز، لا تزال هناك تحديات تواجهها المرأة في المجتمع الحديث، مثل عدم المساواة في الأجور، والتمييز الجنسي، والعنف الأسري. ومن المهم أن يعمل المجتمع بأكمله على تعزيز حقوق المرأة وتوفير فرص متساوية للجنسين، وتعزيز الوعي بأهمية دور المرأة في المجتمع.
في النهاية، يجب أن ندرك أن تطور دور المرأة في المجتمع هو عمل مستمر ومستدام، ويتطلب جهودًا مشتركة من الأفراد والمؤسسات والحكومات لتحقيق المساواة الجنسية وتمكين المرأة في جميع جوانب الحياة.
رائدة في علم الفلك الألماني. عام 1902، أصبحت أول امرأة تكتشف مذنبا جديدا. نشر زوجها غوتفريد كيرش هذا الاكتشاف باسمه، ولم يكشف علانية عن كونها الشخص الحقيقي وراء اكتشاف المذنب إلا بعد سنوات.
| اليهود قد صبوا جام غضبهم على المرأة، فكانت عندهم سلعة خسيسة رخيصة تتنقل بين أحضان الرجال بطريقة غاية في الشذوذ كما جعلوها هي الخائنة والمتمردة والكاذبة والذليلة |
وكان من أبرز قرارات المؤتمر الكبير الذي عقد في روما هي أن المرأة بلا نفس أو خلود وأنها لن ترث الحياة الآخرة وأنها رجس ويجب ألا تأكل اللحم وألا تضحك وألا تتكلم وعليها أن تمضي جميع أوقاتها في الخدمة والطاعة وقد حكموا عليها بأن تمنع من الكلام. وقد أقدموا على وضع قفلاً حديدياً على فم النساء كانوا يسمونه (الموزلير) حتى يمنعوا المرأة من الكلام فكانت النساء جميعهم من أعالي الأسر وأدناها تسير في الطرقات وتعمل في البيت وفي فمها قفل من حديد.
والطلاق عند الرومان كان كشرب الماء فالزوجة تطلق في السنة عشرات المرات كأنها حشرة تافهة بلا قيمة تطلق لأبسط الأسباب فهذا سينيكا الفيلسوف الرومانى الشهير يندب كثرة الطلاق فيقول: "لم يعد الطلاق اليوم شيئاً يندم عليه أو يستحيا منه في بلاد الرومان وقد بلغ من كثرته وذيوع أمره أن جعلت النساء يعدون أعمارهن بأعداد أزواجهن".وفي إنجلترا كانت تباع المرأة في الأسواق بشلنين لأنها ثقلت بتكاليفها على الكنيسة التي تؤويها، كما بقيت المرأة إلى سنة 1882 محرومة من حقها الكامل في ملك العقارات وحرية المقايضة، وفي بلغراد بيعت النساء بالميزان، وكان الرطل الواحد يساوي بنسين أو ثلاث بنسات، وكان ثمن الزوجة التي تزن مائة رطل أو مائة وعشرين رطلا لا يزيد عن 28 شلناً. والفيلسوف الإنجليزي هربرت سبنسر يؤكد ذلك وقد قال: "أن الزوجة كانت تُباع في إنجلترا خلال القرن الحادي عشر" وقد سنت المحاكم الكنسية في هذا القرن قانوناً ينص على أن للزوج أن ينقل أو يعير زوجته. وفرنسا أيضاً لم تكن هي الأخرى أفضل في تعاملها مع المرأة من جاراتها فقد قرر فيها مجمع ماكون الذي عقد سنة 586م: "أنَّ المرأة إنسان ولكنها مخلوقة لخدمة الرجل، وتخلو روحها من الروح الناجية من عذاب جهنَّم ما عدا أم المسيح".
أما اليهود فقد صبوا جام غضبهم على المرأة، فكانت عندهم سلعة خسيسة رخيصة تتنقل بين أحضان الرجال بطريقة غاية في الشذوذ كما جعلوها هي الخائنة والمتمردة والكاذبة والذليلة، في أبشع هجوم وجريمة بحق المرأة وامتهان لحقوقها. كما أنهم يعتبرون المرأة لعنة، لأنَّها أغوت آدم، وقد جاء في التوراة: "المرأة أمرّ من الموت، وإنَّ الصالح أمام الله ينجو منها".أما العرب في الجاهلية كانوا ينظرون إلى المرأة على أنها متاع من الأمتعة التي يمتلكونها مثل الأموال والبهائم، ويتصرفون فيها كيف شاءوا، وقد حرموها من الميراث وكان العرب يقولون: "لا يرثنا إلا من يحمل السيف". وقد كانت المرأة مصدر عار عند العرب فقد كان أحدهم إذا ولدت زوجته بنتاً ضاق ذرعا واستشاط غضبا وقد كان وأْد البنات منتشراً بشكل كبير بينهم والوأْد هو دفن المولدات الإناث وهن على قيد الحياة.
وما تحدثت به عن وضع المرأة المأساوي في تلك الحضارات السالفة الذكر غيض من فيض وقد اختصرت الكثير الكثير، وحتى في وقتنا الحاضر فالمرأة لا زالت عند تلك الحضارات مجرد سلعة وأداة ناجحة للترويج والإعلان، فالمرأة عندهم متاحة للجميع وفي أي وقت ولا يوجد أي ضابط شرعي أو أخلاقي أو قانوني يحد من ازدرائها والحط من قدرها والاعتداء على كرامتها، وربما أن حالات الاغتصاب الهائلة وتعدد العشيقات وأطفال الملاجئ خير دليل على وضع المرأة الغربية البائس.
أما الإسلام الذي يتهمه القاصي والداني من أبناء هذه الأمة ومن غير أبنائها فهو الوحيد الذي صان المرأة وحفظ لها كرامتها وأعلى من شأنها، فقد جاءت النصوص الشرعية جميعها لتأكد على أهمية احترام المرأة وتغليظ عقوبة الاعتداء عليها والحط من قدرها فقد جاء بالحديث الصحيح عن رسول الله-عليه الصلاة والسلام- أنه قال: "استوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عوان عندكم، إن لكم عليهن حقا، ولهن عليكم حق". وقد نزلت سورة كاملة تحمل إسم "النساء" تبين حقوق المرأة وتنظم شؤونها وتعلي من شأنها، فالمرأة في الإسلام مصانة ولها الحرية في كل شيء ضمن ضوابط شرعية من شأنها حفظ كرامة المرأة. يقول المؤرخ الفرنسي جوستاف لوبون : "إن الأوربيين أخذوا عن المسلمين مبادئ الفروسية وما اقتضته من احترام المرأة، وهو الذي رفع المرأة من الدرك الأسفل الذي كانت فيه، وذلك خلافًا للاعتقاد الشائع".
وبعد كل هذا التكريم للمرأة في الإسلام نجد من يطل علينا ليتهم الإسلام بظلم المرأة والحط من قدرها والتضييق عليها!، وقد طالب البعض بتحريرها ليس ذودا عنها بل ليسهل على نفسه وعلى غيره سرعة الوصول إليها وهذا ما قد حدث للأسف وقد خسرت كل من اذعنت لأصواتهم فقد أصبحت دمية بيد كل عابث. لنفرض أن الإسلام حقاً قد ظلم المرأة وحط من قدرها كما فعلت باقي الحضارات الأخرى إذا لماذا هذه الهجمة الشرسة على الإسلام وحده فقط؟! ولماذا لا يهاجم أولئك الذين ذبحتهم الشفقة على المرأة تلك الحضارات التي أهانت المرأة وحطت من قدرها على مدى العصور، إذا فالمسألة ليست مسألة خوف وشفقة على المرأة بل هو شيء في النفوس تجاه الإسلام ومعتنقيه.
أنا أعتقد أن الإسلام لم يظلم المرأة بل قد ظلم أولئك التغريبيين الإسلام ونالوا منه بافترائهم عليه وخلطوا الأوراق على معتنقيه وعلى غير معتنقيه وصوروه بصورة الوحش الذي ينقض على فريسته وهو بريء من هذه التهم كبراءة الذئب من دم يوسف. وعلى المرأة المسلمة أن لا تصغي لأصوات أولئك المدلسون الذين لا يريدون لها ولا للإسلام الخير، وعليها أن تتمسك بتعاليم هذا الدين العظيم الذي أعلى من شأنها وحافظ على كرامتها.
: لم تعرفِ البشريةُ دينًا عُنِيَ بالمرأة أجملَ عنايةٍ وأتمّها مثل الدين الإسلامي، ولم يعرف تاريخُ الحضارات الإنسانية حضارةً كالحضارةِ الإسلاميةِ، قامت على أكتاف الرجال والنساء سواءً بسواءٍ، بل وضعَتِ المرأةَ في مكانةٍ مساويةٍ للرجل لا تقل عنه ولا تتأخر، وأصبحت وضعية المرأة في العصر الحديث تتأرجح بين التفريط في حقها بإهدار حقوقها وتهميش موقعها، بل احتقارها في أكثر من مجال، مع أنها الجَدّةُ والأمُّ، والزوجةُ والأختُ، والابنةُ والحفيدة، والخالةُ والعمّة... إلخ.. وبين الإفراط في حقها؛ فأعطي لها ما ليس لها، فتحمّلت ما ليس عليها، وما لا يناسبها. ويحاول هذا البحث أن يُظْهِرَ وضع المرأة في الحضارات القديمة والحديثة، ويكشف الرؤية الحقيقية للمرأة في الإسلام وعند المسلمين وفي مجتمعاتهم، والاهتمام بمستقبل المرأة ودورها الإنساني، ومشكلات حياتها المعاصرة، والحلول المطروحة لمعالجة هذه المشكلات. يسعى هذا البحث إلى دراسة مكانة المرأة في الإسلام مقارنةً بأوضاعها في الحضارات الأخرى في القديم والحديث، ويشتمل على الوضع التاريخي للمرأة منذ العصور القديمة إلى العصور الحديثة، والتحديات التي تواجه المرأةَ المسلمة في هذا العصر، والمرأة المسلمة
والمؤتمرات الدولية، والحركة الأنثوية في الغرب، والصورة المشوهة للمرأة المسلمة في الغرب، والسر في تركيز الغرب على المرأة المسلمة، والدعوة لتحرير المرأة. ويتضمن كذلك المرأة في التشريع الإسلامي: المرأة في القرآن الكريم، والإسلام أنصف المرأة، وشهادة المرأة، وكذلك في السنة المطهرة. توصلت هذه الدراسة إلى نتائج من أهمها: أن المرأةَ في بداية عهدها على الأرض، وقبل عصر التاريخ المعروف لنا، كانت تعيش على فطرتها السوية التي خلقها الله تعالى عليها، فكانت شريكة الرجل في حياته وعمله. وكانت مكانة المرأة في الحضارات القديمة - مثل مكانة العبد - ملكًا لأبيها ولزوجها، تُباع وتُشْتَرى كالسلع التجارية، وينظر إليها نظرة كلها احتقار، ولم يكن في العَالَم أقل قيمةً من المرأة. وما يحدث في الحضارة الغربية المعاصرة: هو رد فعل لما كان يحدث في الحضارات القديمة، وأن كلا الوضعين غير سوي، فبينما كان الأول إجحافًا ظالمًا للمرأة، يسلبها إنسانيتها، ويحرمها كل حق لها؛ فإن رد الفعل المعاصر قد شطح في الجانب المقابل فأعطى المرأة حقوقًا كثيرة، منها: ما هو مُفْسِدٌ لها ولمجتمعها، وإن كان قد أزال كثيراً من ألوان الظلم الذي كان واقعًا عليها، ولكنه لم يقف عند نقطة الوسط الموزونة، بل استبدل انحرافًا بانحراف، حين أعطاها حق الفساد الخُلُقي باسم الحرية الشخصية؛ فانحلت الأسرة وتخلخل المجتمع، وانتشرت فيه ألوان من الفساد. إن الإسلام في المقابل هو المنهج الصحيح، البريء من انحرافات البشر، واهتمّ اهتماماً عظيماً بالمرأة وبمكانتها في المجتمع منذ ميلادها حتى وفاتها، بل وبعد وفاتها حيث الجزاء والثواب والعقاب حسب عملها. ووجدت المرأة في الإسلام مكانةً لم تحظَ المرأة بمثلها في شرع سماوي سابق ولا اجتماع إنساني تواضع عليه الناس فيما بينهم.
عندما هبط الوحى على سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم حاملاً الدين الإسلامى ليكون آخر الأديان السماوية حمل معه فجراً جديداً لحواء انبثق مع أول الإشارات بأن تكون أول من آمن بعد الرسول عليه السلام امرأة هي السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وقد حمل القرآن الكريم آيات عديدة توصى بحسن معاملة النساء... منها سورة كاملة عن النساء.... وقد استطاع الإسلام أن يعطى لحواء كافة الحقوق التي حرمت منها في الحضارات السابقة مثل حق المساواة في العبادات والتشريعات وحقوق التعليم والعمل والميراث... كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يوصى بحسن معاملة البنات ويسعد عندما يُبَّشر بأن زوجته أنجبت له فتاة ويُبشِر الرجل الذي يرزق بالبنات ويحسن تربيتهن بالجنة.... بل وقد وضع الإسلام الجنة تحت أقدام الأمهات بعد أن كان العالم يعتبرهن لعنة على اعتبار أن حواء أغوت آدم والإسلام هو الذي يدافع ذلك فلم يلزم المرأة وحدها كغير المسلمين، بل اتخذ الإسلام موقفا سليما منصفا.
فيقول الله تعالى: «فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه» (البقرة 36)و قال عز وجل: «فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما» (الأعراف 20)ويقول تعالى عن توبتهما: «قالا ربنا ظلمنا أنفسنا». وعن حق اختيار الزوج عن عائشة رضي الله عنها تقول أن فتاة دخلت عليها فقالت:(إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة قالت اجلسي حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأرسل إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها فقالت يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أعلم النساء من الأمر شيء...)((النسائي)) وجعل المرأة خير متاع الدنيا.فعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة...) (مسلم) ووضعت الشريعة الإسلامية حقوق المرأة في الزواج والطلاق والميراث التي كانت محرومة منه في العصور السابقة.. وأصبح للمرأة في الإسلام دورهام في الحياة الاجتماعية والعسكرية ويشهد التاريخ أنها شاركت مع الرجال في عدد من الغزوات العسكرية وأبلت بلاء حسناً وحصدت ثمار التعليم لتصبح امرأة مثقفه وأديبة وبارعة في الشعر إلى جانب العلوم والتمريض والتفقه في أمور الدين والدنيا.
عانت المرأة في الماضي تحت وزر العادات والتقاليد التي تلتف حولها وتعصر رقبتها في مجتمع ذكوري بامتياز. يشرع ظلم المرأة انطلاقا من دونيتها ونقصها، حيث يتم تفسير النصوص الدينية بشكل يضيق الخناق على المرأة رغم أن الدين الإسلامي دين عدل يدعو لإحسان معاملة المرأة.
لكن مع هذا، استخدم المجتمع الذكوري الدين والعادات لمحاربة المرأة والإنقاص منها بجعلها أحد متممات الرجل وليس كائنا بشريا ذا كرامة وحقوق. إضافة إلى اختزال جرائم الشرف فيها وحدها وإقصاء الرجل الذي يكون طرفا في الجريمة أو الجاني نفسه.
لتجد المرأة نفسها كسوءة، وجب إخفائها خلف جدران دون علم ولا قرار، تماما كقطعة أثاث تزين المنزل، حتى تنتقل من النظام الأبوي إلى النظام الزوجي وتستمر المعاناة.
المرأة والإصلاح
لكن مع بزوغ فجر التنوير والإصلاح، تعالت هتافات الإصلاحيين الداعية لتغيير وضع المرأة، أمثال قاسم أمين في مصر وعبد العزيز الثعالبي في تونس، اللذان قوبلت أفكارهما بالصد إلى حد التكفير. إذ أن المتجذرين في البيئة التقليدية شددوا على ضرورة المحافظة على وضع المرأة كما هو لحماية أخلاق الأسرة والمجتمع من التدهور، ولا يجب القبول بالإصلاح بدعوى أنه خطة الغرب لضرب القيم والإسلام.
أما دعاة الإصلاح، فدعوا لقراءة جديدة للنصوص الدينية تضمن للمرأة حقها مع الرجل. هذه الحرب، إن صح التعبير، قامت بين أصحاب الفكر القديم والحديث وانتهت لصالح هذا الأخير. إذ أصبحت المرأة العربية تتمتع بحقها في الخروج ثم التعليم وصولا إلى العمل والمشاركة في الحياة الاجتماعية، مع ظهور باهت في صنع القرار وتقلد المناصب السياسية.
لكن هذا لا يمنع أنها أصبحت تنافس الرجل في مجالات مختلفة، وهو ما يدعونا إلى السؤال.. هل تخلصت المرأة من أغلال الماضي ونالت حريتها وكرامتها، أم أن تحررها مجرد وهم؟
ولنأخذْ مثالًا يُوَضِّح ضغط المجتمع على المرأة وطريقة تفكيرها:
قديمًا كان أغلب دور النساء - وهو دورٌ سامٍ في نظري - مُقتصرًا على البيت وتربية الأبناء، فهي أميرةٌ في بيتها، يثق بها زوجُها، يُعطيها مالَه الذي يعمل ويكدح من أجل الحصول عليه، في سبيل راحة بيته، وتوفير لوازم حياته، فلم يكنْ لها دورٌ آخر غير الاهتمام بهذه المملكة الصغيرة وشعبها، الذي يتكوَّن من الأبناء، أمَّا الرجل فكان يرى في نفسه القوامة، ويرى في زوجتِه الضعف والقوة معًا في آن واحدٍ، فقوتها ناشئة مِن حملها بيتها على عاتقها، ومساعدتها له دون إثقال عليه، وضعفُها ناشئٌ مِن احتياجها الدائم له.
ناقش بعض الكُتَّاب وضع المرأة في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، ووجدوا أنَّهم أمام وضع مُختلط. فوفقًا للعرف القبلي الَّذي كان بمثابة القانون القائم آنذاك، لم يكن للمرأة كقاعدة عامة أي وضع قانونيّ يُذكر، لقد بيع النساء عن طريق أولياء أمورهنّ والّذين كانوا بدورهم «كتجار إناث» يقبضون الثمن في المقابل، وكان هذا الزواج قائم على الإرادة المنفردة للزوج، ولم يكن للنساء [[حق |الحق]] في الملكية أو الإرث.
ويذهب بعض الكُتاب، بأن المرأة كانت أكثر تحررًا قبل الإسلام عن ما كان عليه وضعها بعده، ويستشهدون على ذلك بالزواج الأول لمحمد نبي الإسلام؛ والذي كان زواجًا عن طريق طلب خديجة بنت خويلدحيث أرسلت إحدى صديقاتها؛ وهي نفيسة أخت يعلى بن أمية إلى النبي محمد تعرض عليه الزواج من خديجة، وكانت خديجة سيدة في قومها وتاجرة ذات مال. وكذا يُعول هؤلاء الكُتاب على نقاط أخرى منها عبادة العرب للات وهي إحدى الأصنام التي عبدها العرب قبل الإسلام وكانت هي والصنمين مناة والعزى يُشكلن ثالوثًا أنثويًا عبده العرب وبالخصوص ممن سكن مكة.
وتعتبر المؤرخة السعودية هاتون الفاسي أن حقوق المرأة العربية تضرب بجذورها في عمق التاريخ، وتستعين بذلك بأدلة من الحضارة النبطية القديمة الموجودة في الجزيرة العربية، فقد وجدت أن المرأة العربية في ظل هذه الحضارة كانت تتمتع بالشخصية القانونية المستقلة، وأشارت الفاسي إلى أن المرأة فقدت الكثير من حقوقها في ظل القانون اليوناني والروماني قبل دخول الإسلام، وقد تم الإبقاء على هذه المعوقات اليونانية الرومانية في ظل الإسلام.
ويختلف وضع المرأة على نطاق واسع في جزيرة العرب قبل الإسلام من مكان لآخر نظرًا لاختلاف الأعراف والعادات الثقافية للقبائل التي كانت متواجدة آنذاك؛ حيث كانت قوانين المسيحية واليهودية مهيمنة للغاية بين الصابئة والحميريون في الجنوب المزدهر من المنطقة العربية. في أماكن أخرى مثل مكة المكرمة حيث مولد النبي محمد كان لمجموعة من القبائل الحق في المكان؛ وكان ذلك أيضًا ينطبق بين ساكني الصحراء من البدو، ويختلف الوضع باختلاف العرف من قبيلة لأخرى، وبالتالي لم يكن هناك تعريف واحد لا للدور الذي اضطلعت به المرأة ولا للحقوق التي حصلت عليها قبل مجيء الإسلام.
المرأة العربيَّة بعد الإسلام

دخل الإسلام شبه الجزيرة العربيَّة في القرن السابع لميلاد المسيح، وحسَّن من وضع المرأة بالمقارنة بالوضع الَّذي كان عليه في الجاهلية؛ فوفقًا للنصوص القرآنية، فإنّ للنساء ما على الرجال ولهنّ ما لهم فكانت مساواة بينهما في المسؤوليَّات والواجبات؛ حيثُ نصّ القرآن: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ١٩٥﴾ [آل عمران:195].
ورفض الإسلام عادة وأد البنات والتي كانت عادة جاهلية ترجع إلى الموروث الثقافي عند بعض العرب؛ حيث كانوا يدفنون الإناث أحياء بعد الميلاد مباشرة خشيةً العار، وقد قص القرآن ذلك بقوله: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ٥٨ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ٥٩﴾ [النحل:58–59].
وعن أمّ المؤمنين عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يلي من هذه البنات شيئًا فأحسن إليهن كنّ له سترًا من النار».
ويصِف ويليام مونتغمري أُستاذ الدّراسات الإسلاميَّة التَّحوُّل في وضع المرأة بعد الإسلام قائلًا: «صحيح أن الإسلام لا يزال، في نواحٍ عدة، دين ذكوري، لكني أعتقد أنَّني قد وجدت أدلة في بعض المصادر حديثة العهد بالرّسالة؛ والَّتي توضّح أنّ وضع المرأة قد تحسَّن كثيرًا في ظل الإسلام. ويظهر ذلك في بعض الأجزاء من شبه الجزيرة العربيَّة ولا سيما في مكَّة، حيث كان نظام الانتساب للأمّ أو ما يعرف بالطوتمية موجود عند بعض القبائل، ولكن في ظلّ الإسلام تحوَّل إلى نظام الأب الواحد».
إصلاحات مبتكرة
بدأت الإصلاحات مبكرًا في ظلّ الإسلام، وكان من ضمنِها الإصلاحات في مجال حُقوق المرأة مما تعلَّق بالزَّواج والطلاق والإرث. حيثُ جاء الإسلام ليحظر وأد البنات، واعترف للمرأة بالشخصية القانونية الكاملة، وأقر لها الإسلام الحق في المهر عند الزواج تأخذه ويصبح جزء من ذمتها المالية، لا كما كان في الجاهلية ثمن بيعها يقبضه الأب بالنيابة عنها؛ فوفقًا للشريعة الإسلامية لم يعد ينظر للزواج على أنه مجرد صفقة أو تجارة بين الرجال، ولكنه أصبح عقدًا تمثل فيه موافقة المرأة الركن الأساسي لانعقاده. فضلًا عن ذلك أُعطيت المرأة في ظل الشريعة الإسلامية حقوق الإرث، بعد أن كان المجتمع الأبوي في الجاهلية يحصر الإرث في الأقارب من الذكور. وتقول آن ماري شيمل: «بالمقارنة مع وضع المرأة قبل الإسلام، فإن التشريع الإسلامي يعني تقدمًا هائلًا؛ حيث أصبح للمرأة الحق وفقًا للنصوص الإسلامية أن تدير ثرواتها التي حصلت عليها عن طريق الإرث أو التي كسبتها من عملها الخاص».
ويقول ويليام مونتغمري: «بأنه إذا ما نظرنا للتاريخ وقت بداية الإسلام فسنجد بأن النبي محمد؛ كان الشخصية التي شهدت لصالح حقوق المرأة وساعدها على تحسين أوضاعها كثيرًا».
ويفسر ويليام مونتغمري ذلك «بأنه في الوقت الذي ظهر فيه الإسلام، فإن ظروف المرأة كانت في وضع مروع؛ فلم يكن لها الحق في التملك، وإنما هي جزء من ممتلكات الرجل؛ إذا مات ورثها أبناؤه من بعده» بالرغم من ذلك المناخ السائد عند دخول الإسلام إلا أن النبي محمد أعطى للمرأة حقوق الملكية، والتعليم، والحق في الطلاق وأعطى لها بعض الضمانات الرئيسية، والتي تتأسس على منحها حقوقًا وامتيازات في مجال الحياة الأسرية، حيث الزواج والتعليم والمكانة الاقتصادية، إلى جانب الحقوق التي تساعد على تحسين وضعها في المجتمع.
التعليم
لعبت النساء دورًا هامًا في تأسيس العديد من المؤسسات التعليمية الإسلامية، مثل تأسيس فاطمة الفهري لجامعة القرويين عام 859، واستمر ذلك في فترة حكم الأيوبيين في القرن الثاني عشر والثالث عشر، فقد كان ما يربو على 160 مسجد ومدرسة قد شيدت في دمشق، 26 منها تم تمويلها من النساء عن طريق الوقف الخيري. وكان نصف الملتحقين بهذه المدارس من نساء الطبقة المالكة. ونتيجة لذلك؛ برزت فرص لتعليم الإناث في العالم الإسلامي في القرون الوسطى.
فوفقًا للفقيه السني ابن عساكر في القرن الثاني عشر، قد كان بإمكان المرأة أن تدرس، وتحصل على الإجازة (وهي درجة علمية)، وأن توصف بأنها فقيهة ومعلمة. كان الوضع هكذا بالنسبة لأبناء العائلات التي تحظى بقدر كبير من التعليم كأبناء الفقهاء؛ حيث كانوا يريدون أن يضمنوا أعلى مستويات التعليم لأبنائهم من البنين والإناث. ويذكر ابن عساكر أنه نفسه قد درس على يد 80 امرأة في زمانه.
وقد استُلهم تعليم المرأة في العالم الإسلامي من قبل زوجات النبي محمد؛ حيث خديجة وهي التاجرة الناجحة، وعائشة وهي المحدِّثة الشهيرة. وثبت أن الشفاء بنت عبد الله المهاجرة القرشية العدوية علّمت حفصة أم المؤمنين الكتابة بإقرار من النبي محمد.
عمل المرأة
والمقصود به خروج المرأة لميدان العمل خارج نطاق منزلها سواء متزوجة أم غير متزوجة.
عمل المرأة حق شرعي لها مع الأخذ بعين الاعتبار ماهية هذا العمل، فالقوانين العربية والقانون الأردني مثلا نص على أنه يحق للمرأة العمل بكافة الأعمال التي توافق طبيعتها، فمثلا لا يجوز عمل المرأة في المحاجر والكسارات وأعمال البناء والمناجم والمناطق التي يمكن فيها أن تتعرض لإشعاعات كالإشعاعات النووية أو فوق الحمراء التي من الممكن أن تؤثر على الأجنة مما يؤدي لإجهاضها أو تشوه الجنين.
سمح الإسلام بعمل المرأة بضوابط، بل وحتى بخروج المرأة للمعركة للقيام بعمل تمريضي وقد تعدت بعض النساء في المجتمع الإسلامي الأول العمل التمريضي إلى خروج عسكري من أمثال الخنساء، وكذلك التعليم والتدريس، وكان للسيدة عائشة زوج الرسول مجلس علمي وكذلك نساء أخريات في الإسلام، وغير ذلك من المجالات والميادين.
إن المرأة الأوربية قبل الثورة الفرنسية والثورة الصناعية لم يكن حالها بأفضل حال من المرأة العربية في بعض المجتمعات النامية حين كانت أوروبا تعيش فترة الظلام في ظل سيطرة الكنيسة على أوروبا والعالم الغربي، وكان هناك ما يعرف بصكوك العفة التي كانت توضع للمرأة المتزوجة لمنعها من الزنا وغيره، إلا أن الثورة الفرنسية وبدء مرحلة العلمنة أو فصل الدين عن الدولة بالإضافة إلى الثورة الفرنسية والحرب العالمية جعلت المجتمعات الغربية في مأزق كبير جدا من هذه الناحية وجعلت المجتمعات الأوروبية تقر مكرها بمبدأ حرية المرأة وأخذ حقوقها.
فالحرب العالمية خلفت ورائها الملايين من القتلى الذين كان معظمهم من الرجال الذين هم ركيزة الجيوش التي حاربت في الحروب العالمية مما خلف الملايين من الأرامل والعائلات التي بلا معيل فأضطرت المرأة للخروج إلى ميدان العمل في المصنع وغيره لتحصل قوت عيالها، هذا بالإضافة إلى تغير المفاهيم الاجتماعية والدعوة المفرطة للتحرر في أوروبا بعد فترة قاسية عاشتها جراء تسلط الكنيسة واستبدادها في فرض الرأي الديني وصل إلى حد إعدام العلماء لمجرد رأي مخالف للكنيسة كما حصل حين أعدمت الكنيسة العالم غاليلو لإثباته نظرية دوران الأرض.
العالم العربي المعاصر
الوضع في السعودية
قرر الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في 11 يناير/كانون الثاني من سنة 2013 تعيين ثلاثين امرأة في مجلس الشورى، في بادرة هي الأولى في السعودية، ومعظم المعينات في المجلس، وبينهن أميرتان، من الجامعيات، أو ناشطات المجتمع المدني. ومن هؤلاء على وجه الخصوص ثريا عبيد التي كانت تولت منصب أمين عام مساعد في الأمم المتحدة وهي أول عربية ترأس وكالة تابعة للأمم المتحدة. ولا يملك مجلس الشورى سلطة التشريع، ولكنه يقدم المشورة للحكومة، حول السياسات العامة للبلاد. غير أنه مع ذلك يعكس رغبة في إشراك النخب السعودية في عملية اتخاذ القرار الذي لا يزال في أيدي الأسرة المالكة.
حدثت في السنوات الأخيرة مجموعة من التغييرات والتعديلات في الأنظمة السعودية منحت المرأة في المملكة حقوقا وتمكينات لم تكن متاحة سابقا؛ مثل السماح بقيادتها للسيارة، والسماح باستخراج جواز سفرها والسفر دون اشتراط موافقة ولي أمرها، وإشراكها في الترشح والانتخاب لعضوية المجالس البلدية، والعمل في القضاء والجيش.
الوضع في تونس

قد يمثل دستور تونس الجديد بداية مرحلة تغيير جذري بالنسبة للمرأة، وذلك بعد إدراج مادة تنص على المساواة بين الجنسين في المجالس التشريعية، وعلى اتخاذ خطوات لمكافحة العنف ضد المرأة، وتلك سابقة في العالم العربي.
وتقول لبنى الجريبي، من حزب التكتل من أجل العمل والحريات، وهو حزب علماني، إن هذه المادة «بمثابة ثورة في حد ذاتها. إنها خطوة كبيرة وتاريخية ليس فقط للمرأة التونسية. وهي بالنسبة لي لحظة مؤثرة للغاية».
وأقرّت الجيريبي، وهي أستاذة الهندسة بجامعة السوربون سابقًا والمحاضرة بكلية الهندسة في تونس، إن ضمان التمثيل المتكافئ بين الرجل والمرأة في المجلس التشريعي قضية لم تكن تخطر على بالها حتى أختيرت عضوة بالمجلس الوطني التأسيسي عام 2011، والذي كان منوط به رسم مسار جديد لتونس، عقب الانتفاضة التي أنهت عقودًا من حكم الرئيس زين العابدين بن علي وأطاحت به في يناير/ كانون الثاني 2011.
وتابعت: «كنت أعتقد دائما أن الأمر قضية تخص المرأة. ولكننا في حزب التكتل للعمل والحريات كنا نجد صعوبة في العثور على نساء للمشاركة في العملية السياسية. فهنا تسود الثقافة الذكورية، وإذا لم نبدأ نحن في تغييرها فلن تتغير.»
وقد وصفت الجيريبي هذه المادة بالتاريخية.
دور المرأة في المجتمع الإسلامي لقد جاء الإسلام للناس كافّة، بمختلف منابتهم وأشكالهم وألوانهم صغارا وكبارا، ذكورا وإناثا، فلا فرق بينهم، ولقد أولى الإسلامُ منذ بداية الدعوة المرأة اهتماما خاصا، كما أنه اهتم بحقوق المرأة وكرَّمها، وجعل لها كلمةً مسموعةً في كل وقتٍ وحين، فالمرأةُ كانت قبل الإسلام، تُقتلُ وهي صغيرة؛ لئلّا تجلب لهم العار، هذا زعمُ أهل الجاهلية، لكن جاء الإسلام وأنصفها وأنقذها من مستنقع الجهل ذاك. وقد بين الإسلامُ أن للمرأة دورا هامّا في المجتمع الذي تعيش فيه، فهي مسؤولةٌ مسؤوليةً تشاركيّة مع زوجها في إنشاء جيلٍ مسلمٍ، مؤمن بالله، ذو أخلاقٍ سامية، قدوته رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-، فلو أن كلَّ أُسرةٍ عملت بذلك لتغير المجتمع إلى أحسن ما يكون. ومن دور المرأة في المجتمع وهو في العمل أن تختار المجال الذي يُناسب مكانتها والرسالةَ التي تحملها لترتقي بالمجتمع إلى درجةٍ عالية من السمو والأخلاق، وبذلك تكون قد أدت الأمانة الأخلاقية، فتكون مثالًا يُحتذى بهِ للأجيال الصاعدة في مجالات العمل المختلفة كالتعليم والطب والمدرسة.وللمرأة دورٌ في أن تُحافظ على نفسها من أن تكون كما يُروّج أصحاب النفوس المريضة، فهم يُنادون بتحرر المرأة، ولا يريدون من ذلك إلّا حرّية الوصول إلى المرأة، فيجب أن تحذر من هؤلاء الذين يُحرّضون على فساد المجتمع بنشر الشهوات والمنكرات والدعوة إليها. نماذج لدور المرأة في المجتمع الإسلامي سأذكر بعض النماذج للمرأة المسلمة فيما يأتي: دور أم سلمة -رضي الله عنها- في المشورة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما عادوا من صلح الحديبية وكانت نيتهم الحج فعقدوا الصلح، فانتكس الصحابة -رضوان الله عليهم- فما كان من أم سلمة إلا أن تشير على رسول الله بأن يفعل كما لو أنّه عاد من الحج، ففعل ذلك، ففعل الصحابة ذلك وبهِ تغيرت الأجواء وعمت السعادةُ والرضى. دور ذات النطاقين أسماء -رضي الله عنها- عندما كانت تُخاطر بنفسها لتوصل الطعام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم- ووالدها أبي بكر، فكانت تسير مسافة بعيدة والأرض شاقة ووعرة والشمس حارقة، فضحت في سبيل الله نُصرةً للدعوة ولنهضةِ المجتمع. دور السيدة خديجة في حمل أعباء الدعوة عن الرسول -صلى الله عليه وسلّم- وكانت من أوائل الذين أسلموا من النساء والرجال، فوقفت مع الرسول-صلى الله عليه وسلم- في الشدة قبل اليسر، فحملت عنه أعباء الدعوةِ ومشاقّها، وجاهدت في سبيل الله بنفسها ومالها -رضوان الله عليها-. مكانة المرأة في الإسلام لقد أولى الإسلام المرأة مكانة عظيمة، وأكرمها بما لم يكرمها به دينٌ آخر، فالنساء في الإسلام شقائق الرجال، فالمسلمة في طفولتها لها حق الرضاع، والرعاية، وإحسان التربية، وما زالت مجتمعات المسلمين، تولي المرأة اهتماما شديدا، وترعاها رعايةً خاصة، امتثالًا لوصايا رسول الله بالنساء وبحفظ المرأة وإكرامها والإحسان اليها.
- أماني بنت خصيب الجلبوبية، رئيسة قسم التوعية والتوجيه، بمركز التوجيه الوظيفي.
تعد المرأة ركيزة أساسية في بناء المجتمعات وتطويرها، فهي تلعب دورًا حيويًا في مختلف جوانب الحياة، سواء على المستوى الاجتماعي، الثقافي، أو الاقتصادي. من خلال مساهمتها الفعالة في دعم المجتمع، تمكنت المرأة من تحقيق تقدم كبير في الحفاظ على الهوية الوطنية وحماية العادات والتقاليد، مع الحفاظ على توازن بين الحداثة والتمسك بالأصالة.
دور المرأة في دعم المجتمع
تساهم المرأة في دعم المجتمع من خلال مشاركتها في العمل والتعليم، إضافة إلى دورها في بناء الأسرة. فهي الأم والمربية التي تنشئ الأجيال الجديدة، وتزرع فيهم القيم الوطنية والانتماء إلى المجتمع. علاوة على ذلك، تعد المرأة عنصرًا هامًا في تعزيز التكافل الاجتماعي، سواء عبر عملها التطوعي أو من خلال مواقفها الريادية في المشاريع التنموية. في العديد من المجتمعات العربية، كان للمرأة دور فعال في قيادة مبادرات مجتمعية مثل التعليم، الصحة، والرعاية الاجتماعية.
- حماية الهوية الوطنية
تلعب المرأة دورًا بارزًا في الحفاظ على الهوية الوطنية، إذ تعد الناقل الرئيسي للثقافة والعادات من جيل إلى آخر. تبدأ هذه المسؤولية في الأسرة، حيث تعلّم الأطفال اللغة، العادات، والتقاليد. فهي الحامية الأولى للغة الأم، والمساهمة في غرس شعور الانتماء للوطن. إلى جانب ذلك، تظهر المرأة دورًا فعالًا في المجالات الثقافية والفنية، إذ تعبر من خلال الأدب، الموسيقى، والفن عن الهوية الوطنية بطريقة تحفظ التراث وتعرضه للعالم بأسره.
- حماية العادات والتقاليد
إلى جانب دورها في الحفاظ على الهوية الوطنية، تلعب المرأة دورًا أساسيًا في حماية العادات والتقاليد التي تشكل نسيج المجتمع. فهي تمثل حلقة الوصل بين الماضي والحاضر، من خلال نقل تقاليد الأسرة والمجتمع إلى الأجيال الجديدة. المرأة تحافظ على التراث الثقافي والاجتماعي عبر إحياء المناسبات التقليدية، التعليم، وحتى اختيار نمط الحياة الذي يتناسب مع قيم المجتمع. على سبيل المثال، تُعد العديد من العادات الغذائية، الزي الشعبي، والاحتفالات الخاصة جزءًا من دور المرأة في الحفاظ على التراث.
- المرأة والحداثة
على الرغم من التطورات التكنولوجية والعولمة التي أثرت على جميع المجتمعات، تمكنت المرأة من خلق توازن بين التمسك بالقيم التقليدية وبين التكيف مع متطلبات العصر. فهي تدير هذا التوازن من خلال تعزيز الابتكار والتطور في المجتمع، مع الحفاظ على عناصر الهوية الوطنية. المرأة في المجتمعات المعاصرة لم تعد فقط حامية للتراث، بل أيضًا رائدة في الابتكار، مما يعزز دورها في تطوير المجتمع وحمايته من الانجراف وراء قيم غير متوافقة مع الهوية المحلية.
في المجمل، تعد المرأة جزءًا لا يتجزأ من بناء المجتمع وحماية هويته الوطنية وثقافته. من خلال دورها كأم، مربية، قائدة، ومواطنة، تساهم المرأة في تعزيز القيم الاجتماعية والحفاظ على التراث والعادات. كما أن دورها في حماية الهوية الوطنية لا يقتصر على الماضي، بل يمتد ليشمل مواجهة التحديات الحديثة التي تواجه الهوية في ظل التغيرات العالمية. إن تمكين المرأة في هذا السياق يعد ضرورة لضمان استدامة المجتمعات والحفاظ على هويتها الثقافية والتراثية
ولاقت مقترحات الجيريبي معارضة شديدة في الجمعية التأسيسية، وأدت إلى نقاش محموم استمر أكثر من ثلاثة أيام مما هدد بعرقلة إقرار الدستور.
وتعتبر فطومة عطية (60 عامًا) عضوة المجلس التأسيسي المستقلة: «كنت أول سيدة أعمال في تونس، وأصبحت كذلك ليس لأن أحدًا قرر مشاركة المرأة في هذا المجال أو منحني الفرصة لذلك، بل لأنني أردت أن أكون سيدة أعمال، وطالبت بحقوق في المساواة.»
وأضافت: «كلي قناعة بأن المرأة عليها أن تأخذ مكانها بنفسها ومن خلال إرادتها الشخصية وكفاءتها.» والجدير بالذكر أن القانون التونسي يحظر تعدد الزوجات، ويجعل الطلاق بيد المحكمة لا بيد الرجل.
الوضع في مصر

طالما لعبت نساء مصر دورا مؤثرا في السياسة والمجتمع المصري، ولكن وضعهم تدهور في الآونة الأخيرة حتى صنفت منظمات حقوقية دولية مصر أنها أحد أسوأ دول العالم معاملة للنساء، فتواجه المرأة المصرية اليوم تحديات جمة واضطهاد يشمل العديد من نواحي الحياة، ولعل أبرزها انعدام التأمين الاجتماعي من الدولة عمليا والعنف الأسري والتحرش الجنسي وختان الإناث وغيرها.
كامالً شامالً في كل جانب من جوانب شخصيتها األسرية الفردية واألسرية باالستخالف في األرض ( واالجتماعية ، بحيث غدت إنساناً راقياً جديراً 9 لقد كان اهتمام اإلسالم بالمرأة يفوق كل اهتمام ، فلم يقتصر على تكوين الشخصية فقط ، بل جعلها مكلفة بكل التشريعات والتكاليف ، فهي والرجل سواء إال في التشريعات التي تخص الرجل دون المرأة ، والمرأة دون الرجل ،فقد للرجل في التشريعات ، فهي والرجل: سواء- جعل هللا – عز وجل - المرأة مساويةً ۡ في المسئولية – أمام هللا فقال –عز من قائل ٱُّٱ ُمۡؤ ِمنِي َن ِت َوٱل َمَٰ ُمۡسِل ۡ ُمۡسِل ِمي َن َوٱل ۡ َّن ٱل ِ إ ِش ِع َخ َٰ ۡ ِت َوٱل ِ َر َٰ ب ِ ِري َن َوٱل َّصَٰ ب ِت َوٱل َّصَٰ َٰ ِدقَ ِدِقي َن َوٱل َّصَٰ ِت َوٱل َّصَٰ َٰ نِتَ َٰ َق ۡ ِنتِي َن َوٱل َٰ قَ ۡ ِت َوٱل َٰ ُمۡؤ ِمنَ ۡ ي َن َوٱل َصِدّ ُمتَ ۡ َصِدّقِي َن َوٱل ُمتَ ۡ ِت َوٱل َٰ ِشعَ َخ َٰ ۡ َوٱل ُرو َج ُهۡم ِف ِظي َن فُ َح َٰ ۡ ِت َوٱل َمَٰ ئِ ٓ ئِ ِمي َن َوٱل َّصَٰ ٓ ِت َوٱل َّصَٰ َٰ قَ ۡج ًرا َع ِظياما َ َوأ َراة ُهم َّمۡغِف َعدَّ ٱ ََّّللُ لَ َ ِت أ ِكَر َٰ َٰ َوٱلذَّ َكِثيارا ِكِري َن ٱ ََّّللَ َٰ ِت َوٱلذَّ ِف َظَٰ َح َٰ ۡ َو سم ٱل . َّ 10 وقد بين رسول هللا - صلى الله عليه وسلم - مسئولية المرأة في حديثه الذي رواه ابن عمر – رضي هللا ٍ عنهما – قال : ) سمعت رسول هللا - صلى الله عليه وسلم- وكلكم مسئو ٌل عن رعيته ، يقول : كلكم راع في بيت زوجها ومسئولةٌ في أهله ومسئو ٌل عن رعيه ، والمرأة راعيةٌ ٍ والرجل راع ٍ ومسئو ٌل عن عن رعيتها ، والخادم في مال سيده ومسئو ٌل عن رعيته ، فكلكم راع رعيته (.)2( وهكذا فقد سبق اإلسالم كل منظمات حقوق اإلنسان والداعين إلى المساواة بين الرجل والمرأة في هذا المضمار. وخير شاهد على تلك المكانة التي بلغتها المرأة المسلمة أم المؤمنين السيدة " عائشة " - رضي هللا عنها – فقد روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيراً من األحاديث وروى عنها كبار الرواة الثقات ، ولم يكن علمها مقصوراً على رواية الحديث فقد ) كان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض ، وقال " عطاء بن أبي رباح " كانت " عائشة " من أفقه الناس وأحسن الناس رأيا – في وقال " عروة " : ما رأيت أحدا طب وال شعر من "عائشة ً العامة – أعلم بفقه وال .)" 11 ولم تكن أم المؤمنين " عائشة " – رضي هللا عنها – وحدها ذات األثر في المجتمع المسلم ، فقد كان هناك كثير من الصحابيات الجليالت من كانت لها من األثر والمكانة في المجتمع المسلم ما هو جدير بالذكر مثل ذات النطاقين " أسماء بنت أبي بكر الصديق " و" نسيبة بنت كعب " – رضي هللا عنهما – ) فبعد ما جاء اإلسالم تغير واقع المرأة ... ولقد ضمنت تقاليد المجتمع اإلسالمي للمرأة حقها ، وزودتها بالجرأة
ارتبطت النهضة النسائية في مسيرتها الطويلة التي امتدت قرابة القرن ونصف القرن، بقضايا مجتمعية طرحتها ضرورات التقدم، فعندما بدأ محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة، في تأسيس الدولة العصرية، ارتبط ذلك بضرورة تحديث المجتمع لخدمة هذه الدولة، وضرورة تعليم المرأة، فنشأت مدرسة المولدات سنة (1248هـ= 1832م) لتخريج القابلات، أو ما يعرف الآن بإخصائيات أمراض النساء، وفي سنة (1289هـ=1872م) أصدر «رفاعة الطهطاوي» كتابا مهما بعنوان «المرشد الأمين للبنات والبنين» طرح فيه بقوة قضية تعليم الفتاة، وكان لهذه الدعوات وغيرها أثرها في المجتمع؛ فساندت زوجة الخديوي إسماعيل إنشاء أول مدرسة حكومية لتعليم البنات في مصر سنة (1290هـ= 1873م) وهى المدرسة «السيوفية» التي ضمت بعد 6 أشهر من افتتاحها 286 تلميذة. استثمرت المرأة في النهضة الصحفية في تلك الفترة حيث تأسيس صحافة نسائية تتبنى القضايا النسوية وتدافع عن حقوق المرأة ومكانتها ضد جمود التقاليد، فأصدرت «هند نوفل» أول مجلة مصرية هي «الفتاة» في (20 من نوفمبر 1892م) بالإسكندرية، كما أصدرت «جميلة حافظ» مجلة نسائية مهمة هي «الريحانة».
ساندت المرأة قضية التعليم للجميع في سبيل النهوض بالمجتمع، فتبرعت الأميرة فاطمة بنت الخديوي إسماعيل بأرض كانت تملكها لإقامة مبنى للجامعة الأهلية (القاهرة الآن)، ووهبت مجوهراتها الثمينة للإنفاق على تكاليف البناء، وأوقفت أراض زراعية شاسعة للانفاق على مشروع الجامعة. وفي عام (1347هـ= 1928م) التحقت المرأة بالجامعة المصرية.
استمرت مسيرة تعليم المرأة حتى وصل عدد المدارس الحكومية للبنات عام (1365هـ= 1945م) حوالي 232 مدرسة تضم حوالي 44319 طالبة. وتمثل ثورة 1919 حجر زواية في تاريخ مصر الحديث حيث اشتعلت الثورة الشعبية في كل فئات الشعب المصرى رجاله ونسائه. فقد ظهرت المشاركة الإيجابية النسائية في صورة لم يعتدها المجتمع لفترة طويلة من السنوات وذلك بخروجها لأول مرة في المظاهرات الحاشدة والمنظمة إلى الشوارع في التاسع من مارس 1919، وفي يوم 14 مارس سقطت أول شهيدتين خلال المظاهرات وهن السيدتين (حميدة خليل) و (شفيقة محمد) للدفاع ومؤازرة زعيم الثورة سعد زغلول ومعارضة لجنة (ملنر)، بالإضافة للعديد من الاجتماعات أهمها الاجتماع التي عقد بمقر الكنيسة المرقسية في 12 / 12 / 1919، رداً على الإنجليز للوشاية والتفرقة بين المسلمين والأقباط وفي عام 1920 تم تشكيل لجنة الوفد المركزية للسيدات نسبة لحزب الوفد بزعامة سعد زغلول وانتخبت السيدة هدى شعرواى رئيساً لها، واستمر الكفاح الاجتماعى والسياسى مواكباً لأحداث مصر الكبيرة وأهمها قيام حرب فلسطين عام 1948.
لعبت المرأة دورا في محاولة تحريك النهضة النسائية من خلال المشاركة في المؤتمرات الدولية، فشاركت «هدى شعراوي» من خلال مؤسسة الاتحاد النسائي بأول وفد عربي في المؤتمر النسائي الدولي بروما سنة (1923م). و أسهم صدور دستور 1923 دون أن يعطيها حقوقها السياسية في تصاعد الدعوة للمطالبة بحصول المرأة علي هذه الحقوق.

وسعت المرأة لتأسيس أحزاب سياسية تدافع عن قضاياها فنشأ حزب «اتحاد النساء المصريات» الذي أصدر جريدة عام (1925م) بعنوان «المصرية» باللغة العربية والإنجليزية، وأسست فاطمة نعمت راشد سنة (1942م) الحزب النسائي الوطني، والذي كان على رأس مطالبه قبول النساء في كافة وظائف الدولة، كما شكلت درية شفيق حزب «بنت النيل» سنة (1949م) والذي دعمته السفارة الإنجليزية، وتأسس الاتحاد النسائي العربي سنة (1924م). بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 ترسخ مفهوم مشاركة المرأة في كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فقد حصلت على حق الانتخاب والترشيح عام 1956، ودخلت البرلمان وتقلدت الوزارة فكانت وزيرة للشؤون الاجتماعية 1962، وشاركت في الحياة الحزبية والنقابات العمالية والمهنية والمنظمات غير الحكومية، وتقلدت الوظائف العليا في كافة ميادين الحياة وتوج ذلك بتعيينها في بعض الهيئات القضائية.
الوضع بعد ثورة 25 من يناير 2011 مازال كسابقه فالتمثيل الضعيف للنساء في البرلمانات وانعكاسه على إمكانية تعيينهن كوزيرات وبالتالى يستبعد البعض إمكانية في ترشحهن في منصب رئاسة الدولة. ولذلك يعتبر المراقبون أن المشاركة الملحوظة للنساء في انتخاب الرجال في البرلمانات إنجازاً. فهناك بالفعل مشاركة ملحوظة كثيرًا للنساء في الاستفتاءات الدستورية وفي الانتخابات البرلمانية والرئاسية فيما بعد ثورة 25 يناير2011. ففى الانتخابات البرلمانية تواجدت النساء بالأساس كناخبة وبصورة استثنائية كمرشحة؛ حيث لم تتخطى نسبة تمثيلها في البرلمان 2%، أما في الانتخابات الرئاسية لعام 2012 فلم تترشح أية سيدة.
إلا أنه بالرغم من ذلك فهناك محطات هامة في إطار الحراك النسائي المصري في الفترة الآخيرة منها تعيين السيدات درية شرف الدين وزيرة للإعلام والدكتورة مها الرباط وزيرة للصحة والدكتورة ليلى راشد اسكندر وزيرة للبيئة في حكومة حازم الببلاوي وهى مناصب وزارية كانت حكراً للرجال لفترة طويلة فتعد درية شرف الدين أول وزيرة للإعلام وذلك بعدما انحصر دور المرأة في وزارات خدمية لا ثقل لها فيما قبل الثورة المصرية. وإن كان عدد ثلاث وزيرات ليس سابقة أولى من نوعها إلا أن الجديد هو الحصول على مناصب في وزارات حيوية كالإعلام والصحة. تلى ذلك فوز الدكتورة منى مينا، منسقة حركة «أطباء بلا حقوق» في ديسمبر 2013 وعضوة مجلس النقابة العامة للأطباء، بمنصب أمين عام نقابة الأطباء وهى أول سيدة تتقلد هذا المنصب الهام. ومؤخراً في فبراير 2014 تم انتخاب أول سيدة لرئاسة حزب سياسى وهى «هالة شكر الله» لرئاسة حزب الدستور.
الوضع في الجزائر

كانت المرأة الجزائرية خلال القرن التاسع عشر مثالا للشجاعة والتضحية والبطولة، وقد سجل التاريخ نساء قدن المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي، ونذكر هنا «لالا فاطمة نسومر» التي كانت تمتاز بخصائص مميزة مكنتها من قيادة الثورة الشعبية في منطقة القبائل، وتمكنت من تحقيق انتصارات على الجيش الفرنسي، وبذلك ذاع صيتها في كل أرجاء الوطن واستطاعت أن تبث الرعب في أوساط الجيش الفرنسي، وقد شاركت هذه الأخيرة في أغلب المعارك وحققت انتصارات شهد لها الأعداء، كما قدمت نساء أخريات مساعدات كبيرة للمقاومة الشعبية بالمؤن والعتاد والدعم المعنوي من أجل القضاء على الاستعمار وإفشال مخططاته، ولم تثن سياسة التنكيل التي انتهجها الاستعمار الفرنسي المرأة الجزائرية في أداء دورها بكل الوسائل.
وكانت المرأة الجزائرية عنصرا أساسيا في الثورة الجزائرية إذ وقفت إلى جانب الرجل وتحملت مسؤوليات سياسية وعسكرية وكانت سندا قويا للكفاح المسلح، وأبلت المرأة سواء في الريف الجزائري أو في المدينة البلاء الحسن من أجل خدمة الثورة، وكانت مساهمتها على مختلف المستويات.
وفي الجزائر قدمت زعيمة حزب العمال الجزائرية لويزة حنون ملف ترشحها أمام المجلس الدستوري لدخول الانتخابات الرئاسية في 17 أبريل/نيسان 2014. وهذه هي المرة الثالثة التي تترشح فيها لويزة حنون للانتخابات الرئاسية، وقد حلت الثانية بعد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في انتخابات 2009. وقد اعتاد الجزائريون وجودها في المشهد السياسي كما لا يجادل كثيرون في مستواها أو كفاءتها، ومع ذلك استعصى عليها منصب القاضي الأول للبلاد.
الوضع في سوريا

يتهم عبد الرحمن الكواكبي في كتابه طبائع الاستبداد النساء بأنهن «اقتسمن مع الذكور أعمال الحياة قسمة ضيزى، وتحكمن بسن قانون عام، جعلن نصيبهن به هين الأشغال بدعوى الضعف، ونوعهن مطلوبا بإيهام العفة، وجعلن الشجاعة والكرم سيئتين فيهما، محمدتين في الرجال، وجعلن نوعهن يهين ولا يهان، ويظلم أو يظلم فيعان», «والحاصل أنه قد أصاب من سماهن بالنصف المضر». أي أنه بتحليله الدقيق العلمي الرائع لأسباب تخلف العرب، ودعوته لنهوضهم، لم يكن على نفس القدر من العلمية والموضوعية في حديثه عن النساء، لكنه رغم ذلك يدعو في كتابه الآخر «أم القرى» إلى تعليم النساء، مبينا أن أحد أسباب الانحلال «تركهن جاهلات» مبينا «أن ضرر جهل النساء وسوء تأثيره في أخلاق البنين والبنات أمر واضح غني عن البيان». إلا أنه دعا في نفس الوقت إلى أن «بالحجب والحجر الشرعيين» للنساء في البيوت إغلاق باب الفجور وإفساد الحياة الشريفة.
ولم يكن رأي النهضوي الحلبي فرنسيس مراش بأفضل من رأي الكواكبي، فقد طالب بقصر تربية المرأة على دائرة التعليم الأولى :«فالدراسة المتعمقة للعلوم تؤدي إلى نتائج غير مرغوب فيها، لأن ذلك سيوقظ فيها الميل إلى الحرية والرغبة في الاقتداء بالرجل، فتهمل واجباتها المنزلية وأطفالها، وربما يعن لها أن تضع نفسها فوق الرجل».
فقد كانت آراء النهضويين الذين عاشوا في لبنان كأحمد فارس الشدياق، وبطرس البستاني، وفرح أنطون، أكثر تنورا، إلا أن تأثيرها لم يكن كافيا على ما يبدو لتغيير العقلية الذكورية المسيطرة على سكان بلاد الشام آنذاك.
لقد أثر المناخ العام بهذا الموقف المتحفظ من تحرر المرأة على مشاركتها في الحياة العامة، ورغم ذلك، كان هنالك مجموعة من الرائدات اللاتي اقتحمن الحياة العامة عنوة، وناضلن كثيرا لإسماع صوت المرأة، ورغم أن نشاطهن الأساسي تركز في الصالونات الأدبية والمجلات النسائية، إلا أن مشاركتهن في الهموم العامة والحياة السياسية تركت بصمة واضحة لا يمكن إنكارها، مثل لبيبة هاشم، التي أصدرت عام 1906 مجلة (فتاة الشرق)، وماري عجمي، التي أسست عام 1910 مجلة (العروس) وأسست جمعيات نسائية عدة، في مسيرة الكفاح والنضال ضد الحكم العثماني، فقد اتضحت مسيرتها النضالية حين التقت بالمناضل بترو باولي، لكن الأتراك قبضوا عليه، وأعدم مع مجموعة الشهداء في 6 أيار، وبقيت وفية له لم تتزوج أبدا، وقد أجج إعدامه الغضب والحقد في نفسها أكثر من قبل على الاستعمار، فازداد نضالها حماسة.

كما واجهت ماري عجمي الاستعمار الفرنسي بنفس الروح النضالية، ورفضت كل محاولات رشوتها واستمالتها من قبله وحمت هي ورفيقاتها أناسا كثيرين من أعواد المشانق التركية، كما قال الدكتور أحمد قدري الترجمان، أحد الثوار، وأسست عدة جمعيات نسائية، لأهداف سياسية في المرحلة الأولى، ثم لأهداف ثقافية واجتماعية، وأسست عام 1933 (الاتحاد النسائي العربي السوري) الذي ضم عشرين جمعية نسائية.، هذا عدا عن تأثير النهضويات اللبنانيات كزينب فواز، التي عاشت جزءا من حياتها في سورية، ودعت إلى مشاركة المرأة في الشؤون السياسية، ولكنها كانت في نفس الوقت مع حجب المرأة!
وترد على برثا بالمر رئيسة قسم النساء في معرض شيكاغو 1893، التي دعتها لحضوره، واقترحت عرض كتابها «الدر المنثور في طبقات ربات الخدور» قائلة «ولو كانت عوائدنا نحن النساء المسلمات تسمح لنا بالحضور في مثل هذه الاجتماعات، لكنت سعيت بنفسي لتقديمه وحضرت المعرض مع من يحضرن فيه من النساء، ولكن إطاعة لأمر ديني لا يمكنني ذلك».
وهكذا نرى أن مساهمة المرأة في الحياة السياسية بدأت خجولة في نهايات عهد الحكم العثماني في بدايات القرن العشرين، واقتصرت على مساعدة المناضلين وتخبئتهم عن أنظار المستعمر، دون مشاركة جدية فاعلة في الحياة السياسية، إلا أن حادثة شهداء 6 أيار الذين أعدمهم الوالي العثماني جمال باشا السفاح، والذين كانوا من خيرة رجال وشباب سوريا، دفع المرأة على ما يبدو أكثر من قبل للتفاعل مع مجريات الأحداث السياسية، وإن بقي ذلك محدودا، ولم تظهر في سورية في تلك الآونة حركة نسوية واضحة الأهداف والمعالم كما في مصر، أو قائدة بمستوى هدى شعراوي، التي قادت أول مظاهرة نسائية في مصر والعالم العربي 1919 سارت في شوارع القاهرة، وقدمت مذكرات للسفارات الأجنبية، فيها مطالب سياسية، والتي انشقت مع من معها من النسوة عن حزب الوفد، عندما لم يشرك سعد زغلول المرأة بالهيئة البرلمانية بعد الثورة، وشكلت تنظيما نسائيا منفصلا عن الوفد باسم (جمعية الاتحاد النسائي) عام 1923 لعب دورا سياسيا، بالإضافة لدوره الاجتماعي.
المرحلة النهضوية الثانية و هي مرحلة الانتداب الفرنسي (1920 – 1946)، كانت في نفس الوقت مرحلة صعود البرجوازية العربية الناشئة، ففي تلك الفترة بدأت مطالب حركة تحرر المرأة تتصاعد، وغدت مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية أكثر وضوحا، وكمثال على الفكر النهضوي هنا نذكر بعض الأسماء الهامة التي تابعت المطالبة بتحرر المرأة كالرائدة اللبنانية نظيرة زين الدين التي اعتبرها بوعلي ياسين في كتابه حقوق المرأة في الكتابة العربية، الممثلة النسائية لمدرسة التجديد الإسلامي، فقد ركزت على موضوع الحجاب، في كتابها الرائد «السفور والحجاب» وشغلت بالمعركة الضارية التي خاضتها مع رجال الدين، ولم يذكر مشاركتها في الحياة العامة والسياسية، وإن كانت من أهم من دعت إلى مشاركة المرأة فيهما. و الطبيب والسياسي الدمشقي عبد الرحمن الشهبندر، الذي نادى بتحرير المرأة وتعليمها، والذي خرجت مظاهرة نسائية احتجاجا على اعتقاله 1942، وكانت من أوائل المظاهرات النسائية التي خرجت في سورية ضد الاستعمار. ولعل من أهم الأسماء التي شاركت في الحياة السياسية، السيدة ثريا الحافظ، صاحبة المنتدى الشهير «منتدى سكينة الأدبي» في دمشق، والتي قالت عنها مقبولة شلق في تقديمها لكتاب ثريا الحافظ «حدث ذات يوم» «بطلة المظاهرات وخطيبة الجماهير، التي لا يعرف الخوف قلبها، أحبت لغتها، وعشقت قوميتها».. إن من يقرأ «حدث ذات يوم» يطلع على نضال المرأة السورية ضد الاستعمار الفرنسي، وعلى كفاح الفتيات السوريات اليافعات ضد الطغيان، الذي يعد مفخرة في تاريخ النضال النسوي السوري، وقد وصف منتداها بأنه صالون أدبي فني سياسي حيث خصص أياما خاصة بالثورات، الثورة السورية الكبرى، الثورة الجزائرية.. شارك فيه مناضلون من كافة أرجاء الوطن العربي، حتى أنها تعرضت للاعتقال من قبل المستعمر الفرنسي، الذي اقتحم دارها في عتمة الليل ليجرها بثوب نومها، تاركة وراءها ثلاثة أطفال يبكون ويصرخون. كما ساهمت ثريا الحافظ في توعية النساء وتحريضهن ضد الاستعمار الفرنسي بمحاضرات وأحاديث إذاعية، وتمريض جرحى المظاهرات ضد المستعمر الفرنسي، ومواساة أسر الشهداء ورعاية أطفالهم ماديا ومعنويا، وتوجيه النساء لممارسة حقهن المشروع في ممارسة الحق الانتخابي، ومن ثم حق الترشيح، كما قامت على رأس مئة سيدة، برفع النقاب عن وجوههن في مظاهرة تحررية قمن بها في شوارع دمشق، وقد تطوع بعض الشباب الجامعيين لحمايتهن والدفاع عن خطوتهن التحررية تلك، تلك الخطوة التي شقت الطريق للنساء كلهن ليمارسن أبسط حقوقهن وحرياتهن.. كما فاخرت بأنها أول امرأة سورية رشحت نفسها لانتخابات عامة (من مقال للصحافية رغداء مارديني، نشرت في مجلة الطريق العدد الأول السنة 62، شباط 2003 بعنوان " ثريا الحافظ ومنتدى سكينة الأدبي). مرحلة مابعدالاستقلال استقلت سورية في 17 نيسان 1946، وشاركت النساء في احتفالات الجلاء التي أقيمت كل عام في ذكرى جلاء المستعمر الفرنسي، إلا أن سورية عاشت بعد ذلك فترة من الانقلابات العسكرية المتتالية، التي بدأت بانقلاب حسني الزعيم عام 1949، ومن ثم انقلاب سامي الحناوي، فانقلاب الشيشكلي، الذي استلم الحكم في سورية، وبعد أن تحول إلى دكتاتور قامع، قامت مظاهرات ضده في كافة أنحاء سورية، شاركت فيها النساء والطالبات خصوصًا في كل المحافظات السورية، وكان من بين ضحايا العنف الذي مارسته السلطات آنذاك ضد المتظاهرين، العديد من الطلاب والطالبات، الذين قتلوا في المواجهات الدامية بين رجال الشرطة والمظاهرات الطلابية، وإثر هذه الحوادث القمعية، أضربت جميع المدن السورية، وقامت حركة مناوئة في قطعات الجيش في سورية كلّها، قادت إلى استقالة الشيشكلي ومغادرته سورية. وقد حصلت المرأة السورية على أول حقوق المشاركة السياسية في هذه الفترة، إذ نالت حق المشاركة في الانتخاب عام 1949.
عودة قصيرة للحياة النيابية في عام 1954 عادت الحياة النيابية إلى سورية، ولكن لم يكن للمرأة دور فعّال فيها، رغم مشاركتها في النضال الوطني في الشارع السوري، كمشاركتها في الاجتماعات الشعبية الحاشدة وفي حركة المقاومة الشعبية، إبان العدوان الثلاثي على مصر 1956.
واألخبار ، بل أن بعض الكتاب قد أفردوا هذا الباب بكتب خاصة حملت عنوان هذا 5 الباب مثل كتاب " مصارع العشاق " ل" ابن السراج " وكما كان للمرأة مكانة ومنزلة في حكايات العشاق وقصص المحبين نجد لها – مكانة وأثراً في األمثال التي يعدها كثيراً أيضا- من النقاد بذرة من بذور القصة العربية القديمة ومن تلك األمثال ) قطعت جهيزة قول كل خطيب (و)أصله أن قوماً تل أحدهما من اآلخر قتيالً اجتمعوا يخطبون في صلح بين حيين ق ، ويسألون أن يرضوا بالدية ، فبينما هم في ذلك إذ جاءت أمة يقال لها "جهيزة" فقالت : إن القاتل قد ظفر به بعض أولياء المقتول فقتله فقالوا عند ذلك " قطعت جهيزة قول كل خطيب " أي قد استغني عن الخطب ،يضرب لمن يقطع على الناس ما هم فيه بحماقة يأتي 6 بها( . وهذا وغيره من األثار األدبية المتنوعة يدل على مكانة المرأة ومنزلتها الرفيعة في العصر الجاهلي ال يعني أن المرأة في بعض القبائل لم يكن لها تلك المكانة ، بل كانت تشعر بالذل والمهانة ، فليست كل نساء القبائل " الخنساء" وال " سبيعة بنت عبد شمس بن مناف " ، بل نرى صورةً أخرى للمرأة المقهورة التي أنصفها اإلسالم ل ّما 7 أشرقت شمسه على البشرية. المبحث الثاني :مكانة المرأة في عصر صدر اإلسالم أشرقت شمس اإلسالم على البشرية ، وارتفعت مكانة اإلنسان وعال شأنه حيث ٹ ٱٹٱُّٱ ُهۡم نَ َٰ ل بَ ِت َوَف َّضۡ ِيَٰ َّطّ َن ُهم ِّم َن ٱل َٰ ق لَبۡحِر َو َر َزۡ ۡ لبَ ِّر َوٱ ۡ ُهۡم فِي ٱ نَ َٰ ل َو َح َمۡ َم ٓي َءادَ في َولَ َقۡد َكَّرۡمنَا بَنِ ِضياال ۡ نَا تَف ۡ ٖر ِّمَّمۡن َخلَق َٰى َكثِي َعلَ َّ 8 ولقد كان للمرأة حظ وافرمن هذا التكريم فعناية اإلسالم بالمرأة ورحمته بها تفوق الوصف ، فقد من هللا عليها باإلسالم فكانت هذه المنة ) رحمة كبيرة إذ انتشلها باإلسالم من وهدة الهوان والضعة والذل والوأد ..... ورفعها إلى علياء األنوثة العزيزة المكرمة المصونة ... ولم يقتصر فضل اإلسالم على المرأة المسلمة بنقلها هذه النقلة الهائلة ، من وهدة التخلف والذل والضياع ، إلى علياء التقدم والعزة واألمن والكفاية ،بل عني عناية بالغة بتكوين شخصيتها تكويناً
الذي يحارب الرجل من أجله ، وهي التي تذكي نار الحماسة وتشعل أوار البطولة فيه ،فقد كانت " عبلة بنت مالك العبسي " وراء فروسية " عنترة بن شداد " وذلك ظاهر من خالل قصتهما التي ذكرت في كثير من كتب األدب ، وإن كان قد أحاط بهذه القصة كثير من المبالغة ،فقد كان عنترة في غير موضع من شعره يحاول إظهار مقدرته الحربية ، ومالمح فروسيته ل"عبلة " ليثبت لها أنه جدير بحبها . ولنتأمل روائع الشعر الجاهلي لنقف على المكانة التي حظيت بها المرأة لدى شعراء العصر الجاهلي ، نجدهم في مقدمة روائهم يقفون على ديار المحبوبة وأطاللها ، ويذكرون أيام اللقاء والوصل ، ويخلدون ذكراها ، ويتحدثون عن الحب واإلقبال ، ويذكرون الصد والهجر مع كرههم له ،ويحاولون إنهاء هذا الصد حتى لو في هذا ما يسيء لهم أو يقلل من شأنهم ومكانتهم .فها هو ذا " النابغة الذبياني " يصف لنا محبوبته ويتحدث عن هجرها له فيقول : لذاك العاتب الزاري فليت نعمى على الهجــران عاتبةً ** سقياً ورعياً رأيت نعمى وأصحابي على عجل **والعيس للبين قد شدت بأكــــــوار فريع قلبي وكانت نظرة عرضـت ** حيـنا وتوفيـق أقدار ألقــدار)1(. يصف الشاعر محبوبته في هذه القصيدة التي اقتطفنا منها هذه األبيات بالجمال في الخلق وال ُخلق ، فقد بدت له حبيبته في لحظة وعلى عجالة ، فوهب لها مشاعره ، وأدرك من جمالها ما لم يدركه المتأمل في ساعات طوال، ولم يكن " النابغة " وحده هو الذي صور لنا مكانة المرأة من خالل شعره ، بل هناك كثير من الشعراء صوروا المرأة في أشعارهم ، وبينوا ما لها عندهم من مكانة ومنزلة ، ولم يكن األمر مقصوراً على شاعر دون شاعر فجل الشعراء الجاهليين التزموا نهجاً واحدً وهو ذكر المرأة في مقدمة قصائدهم ، والحديث عن أيام الوصل والوداد ،وإن كان هناك حديث عن الحرب تحدثوا عن حماية المرأة ، والحفاظ عليها وحمايتها ، فهي منبع إلهامه ، وسر وحيه ، يقاتل ويمدح ويفاخر من أجلها ،ولم تكن اإلشادة بالمرأة والحديث عنها مقصورة على مقدمات القصائد فقط من خالل الغزل والوقوف على األطالل ، بل نجد للمرأة مكانة واضحة وصورة جلية في حكايات المحبين أو القصة الغرامية فكانت " حكايات المحبين والعشاق والقصص الغرامية – التي تعنى بالكشف عن العالقة بين الرجل والمرأة ، ونظرة كل منهما إلى اآلخر- باب واسع من أبواب األدب العربي نال من العناية واالهتمام ما جعل أحاديثه تبث في كل كتب األدب وفي كثير من كتب التاريخ
أمَّا حديثًا فقد تغيَّرالوضعُ كثيرًا، وأصبح تفكير كلٍّ من الرجل والمرأة بشكلٍ مختلف، إذ اتسعت الفجوةُ، وتغيرت النظرة، وأصبحت المرأة تنظر إلى الرجل على أنه سالبٌ حريتها، بالرغم مِن أنها انتصرتْ عليه بعضَ الشيء - في نظَر المرأة العصريَّة - عندما تحررتْ، وخرَجتْ إلى العمل، ومارَست الكثيرَ مِنَ الحُقوق التي كانتْ محرومةً منها، وبالرغم من ذلك كله فأنها ما زالتْ غير راضية، في حين أنَّ الرجل - في مُقابلها - بدأ يشعر بالنديَّة في التعامل، وأصبح ينظر لها نظرةً يشوبُها القلقُ، والبعد، والصراعات المتداخلة، هذا من جانبٍ، ومن جانب آخر: نظرة تقصير في حقِّ بيتها وحقِّه.
وإذا ما نظرنا نظرة فاحصة حيادية لدور المرأة العصرية الجديدة، قلنا:
هل شعرت المرأةُ بعد هذا التطوُّر الملحوظ في دورها بالراحة؟
هل أصبحتْ أكثر سعادةً؟
الملاحَظ - والذي لا يخفيه عاقلٌ ألبتة -: أن المرأة ثقُلَتْ عليها الأعباءُ، فأصبحتْ تُمَثِّل دور الأم، ودور الزوجة، ودورًا ثالثًا هو دور السياسية، ورابعًا دور العاملة، وخامسًا دور الأب!
وأنا لستُ ضد هذه الأدور الجديدة إذا كانتْ ستُسَبِّب لها الراحةَ التي تنشدها – ولا إخالها ترتاح - ولكني وجدتُ المعاناة ازدات، والقيود كثرتْ، بل زادتْ أوجه القصور، وأصبح الأبناء هم الضحية الأولى، بل هم دافعو الثمن الأول.
المرأةُ التي تُطالب بالعمل وإعطاء الحرية لها، غير سعيدةٍ داخليًّا، وإن كانتْ تتظاهر بعكس ذلك، وإن كان الدور السامي لها هو إنشاء جيل قوي محترم، مُفَكِّر ومهذب، فأني يتحقَّق في ظِلِّ في الأفكار والحريات؟!
هل تظنُّ المرأة العاملةُ أنَّ النقود التي تأتي بها تُعوِّض تقصيرَها مع بيتها وأولادها؟ إذا كان هذا منطق بعض السيدات، فهو خطأ فاحش.
لكن لنكنْ مُنصفين بعض الشيء؛ فهناك بعضُ السيدات تخرج للعمل؛ لأنها لا تشعر بالأمان مع رجلها، وتخشى طغيانه، أو تخليه عنها، فتضطرُّ لأن تؤمِّن مستقبلها بعمل من الأعمال، وهنا تزداد المشكلاتُ؛ حتى إذا خرجتْ وعملتْ وحصلت على راتب جيد يُعينها على تأمين مستقبلها وأبنائها، يبدأ الزوجُ بطلب جزءٍ مِن الراتب، فتزداد الفجوةُ بينهما.
فكثير مِن السيدات يرفُضْنَ ذلك، والسببُ عندهنَّ أنَّ الدين يحصِّن مالهنَّ، ويجعل لهنَّ ذمةً ماليةً خاصة، وليس لزوجها الحقُّ في أخْذِ شيء منه!
وفي هذا عجبٌ؛ إذ ينشأ صراع داخلي لدى السيدة العاملة، بين رؤيتها في أنَّ هذا المال حقها، وأنها تعبتْ في تحصيله، وبين أنَّ هذا المال يجبر تقصيرًا في حق الزوج والأبناء!
فهل تظنُّ المرأة أن المالَ يُعالج جزءًا مفقودًا مِن الحياة الزوجيَّةِ؟ هل تظن المرأة أن خروجها للعمل وإتيانها بقليل أو كثير من المال يعلي مِن شأنها وقيمتها أمام الرجل والأبناء؟
إن الخلل الحادث نشأ نتيجة النظرة الدونية للمرأة نفسها لنفسها وهي في بيتها، عندما نظرتْ نظرة احتقار لهذه المملكة الأولى المسؤولة عنها، فلو أنها من البداية نظرتْ وتأملتْ لعظم الدور الذي خلقت له، لما وجدنا حالها كما هو الآن.
ألا تعلم أنها إذا أتقنتْ دورها في بيتها تكون بذلك تفوَّقتْ على الرجل في عمله؟!
ألا تعلم أنَّ هذا العمل يستحق كلَّ التقدير والاحترام، وربما لا يستطيع الرجلُ نفسه أن يقومَ به؟!
فأنى برجلٍ يدير البيت، يوفر المال، ويقوم على شؤونه، ويقدم حنان الأبناء، ويرعاهم، ويهتم بهم؟! إن هذا العمل بحق من أصعب الأعمال، ويحتاج - في نظري - إلى امرأةٍ محترفةٍ، ثاقبة النظر، فإذا ما قامت به خير قيام، فأظنه يُعادل مئات الوظائف الخارجية! وأجرها عند ربها ومجتمعها يفوق بكثير الأجر المادي الذي سينالها من جنيهات تنفق على متطلبات يمكن لأي عاقل الاستغناء عنها!
أرى أن الحل يكمن في أمور ثلاثة:
أولها: تغيير تفكير المرأة بأنَّ حريتها وعملها في مملكتها، وهذا ليس احتقارًا لها أبدًا، ولا تقليلاً من شأنها.
ثاينها: تغيير تفكير الرجل بأنَّ المرأةَ التي تجلس في بيتها ليستْ ناقصةً عقلًا، وأنَّ المرأة العاملة أفضل منها، كذا تغيير مفهوم المرأة ناقصة عقل ودين؛ بمعنى: الجهل والتخلُّف العقلي، وأنها لا تحسن إلا الطَّبْخ وشؤون البيت، ونُقصان الدين: أي: قلة الإيمان والديانة، وتفسيرها على المفهوم الشرعيِّ الصحيح، الذي أراده النبي - صلى الله عليه وسلم - مِن أنَّ نُقصان العقل أي: شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل، وتغليب جوانب العاطفة على العقل، ونقصان الدين: أنها إذا حاضتْ لم تصلِّ ولم تصمْ، فنقص من دينها شيء بعذر شرعيٍّ!
إنَّ مثل هذه المفاهيم التي يوجهها بعض الرجال تؤثر على المرأة بالسلب، وتجعلها تعاند لتثبت للرجل خطأ مفاهيمه، مما يزيد المشكلات في المجتمع.
ثالثها: تغيير يحدُث مِن الدولة نفسها، بأن تولي أهمية العمل للرجال، من ذوي المؤهلات العليا، بدل جلوسهم على المقاهي، وتخفيف عدد المرأة العاملة، فالناظر للواقع يجد أن النساء لا يعملْنَ، وإن عمِلْنَ فعملهن قليل، وفي المقابل تحصل على أجر كبيرٍ، فلو نظر المصلحون في الأمر بعناية لحُلَّتْ مشكلة البطالة من قديم، بوضع الرجال محل النساء العاملات، وتزويج هذا العدد، وبذا تحل مشكلتان؛ الزواج، والبطالة.
إن الحياة الزوجية تقوم على الهدوء النفسيِّ والرحمة والتآلُف بين الأزواج، تقوم على المرونةِ والنقاش المُثْمِر، فقل لي بربك: أين الهدوء والراحة في بيتٍ يعمل فيه زوجان، والأبناء مفتقدون للاهتمام والاستقرار الأسريِّ؟
قل لي: أين الهدوء والراحة في ظل أبناء يغدق عليهما الوالدان كثيرا من الأموال لتعويض الحنان والفراغ الذي تركاه، والذي يكون في الغالب سببًا في فسادهم وإفسادهم؟!
مسؤوليات عديدة وأعمال كثيرة كانت تقع على عاتق المرأة قديماً، واجهتها بكل عزيمة واقتدار، فلم تعرف مساحات بيتها الأيدي المساعدة التي تقوم بالجزء الأكبر من الواجبات المنزلية كما هو سائد في وقتنا الحالي.. فقبيل أن تطرق أشعة الشمس أرجاء المكان تبدأ مهامها التي لا تنتهي إلا بعد أن يخيم الظلام ويهدأ ضجيج الحركة الذي كان يتلاشى باكراً نظراً لبساطة الحياة التي خلت من الرفاهية والإمكانيات التي تحظى بها في وقتنا الحالي، «البيان» تعيد للذاكرة تفاصيل الدور الريادي الذي قدمته المرأة في الماضي والذي يفسر حضورها القوي وشغلها مناصب قيادية كبيرة في الوقت الحالي الذي هو امتداد لمسؤوليتها ووعيها بدورها في النهوض بالمجتمع.
رفاهية الحياة
أحمد الشحي قال إن المرأة كان لها دور واضح في الماضي على الرغم من قسوة الظروف الاقتصادية والاجتماعية، حيث كانت تقوم بمهام عديدة خصوصاً أثناء غياب رب الأسرة، وبجانب تربية الأطفال ورعايتهم واتخاذ القرارات الخاصة في المنزل واستقبال الضيوف تقوم بأعمال إنتاجية كطحن الغلات والغزل والحياكة، إضافة إلى تربية الماشية ومساعدة الرجل لتوفير نفقات الحياه، من خلال امتهانها بعض الحرف والأعمال التي تعود عليهما بالمال، ولم يقتصر دورها على ذلك فقط بل عملت أيضاً إلى جانب الرجل في العديد من المهن كفلاحة الأرض وسقي الزرع وجلب الماء من الآبار وغيرها من المهن والحرف القديمة.
وفي السياق ذاته قال سيف المزروعي إن تحمل المرأة لمسؤوليات كثيرة في المجتمع إلى جانب دورها في رعاية الأبناء والاهتمام بشؤون المنزل امتداد لما كانت تقوم به في الماضي، حينما كانت رفاهية الحياة غائبة بكافة تفاصيلها ويتطلب توفير احتياجاتها عمل رب الأسرة لفترات طويلة، تجبره على الغياب عن منزله لساعات أو أيام وربما يصل إلى أشهر إذا كان عمله في سفن نقل البضائع والتجارة أو صيد اللؤلؤ.
وأوضح أنه خلال تلك الفترة كانت تتضاعف مسؤوليات المرأة التي يناط بها أن تحل مكان رب الأسرة إلى جانب تربية الأبناء وتوفير احتياجاتهم، وبالرغم من ذلك كانت دقيقة في واجباتها وتؤديها بدون تذمر أو إرهاق، مشيراً إلى أنها تبدأ يومها قبيل أذان الفجر بتنظيف الأواني والمنزل، وقبيل أن تشرق الشمس تكون قد أنهت تحضير وجبة «الريوق» ومن ثم تتوجه إلى تجهيز أبنائها لينطلقوا إلى المسجد أو الكتاتيب لتعلم أبجديات الحروف.
فوالة الضحى
وأشار إلى أنه بعدما تنهي ربة المنزل واجباتها تأخذ قسطاً من الراحة وذلك بأن تصطحب الطعام الذي حضرته إلى منزل أحدى جاراتها الذي يتم الاتفاق عليها مسبقاً، حيث تلتقي مع جاراتها في محطة يطلق عليها «فوالة الضحى» يتجاذبن فيها أطراف الحديث ويتناقشن في تفاصيل الحياة، ثم تعود أدراجها قبيل الظهيرة لتحضير وجبة الغداء واستكمال المهام المنزلية، لافتاً إلى أن ثمرة اللقاءات اليومية أزالت الحواجز التي كانت تشكلها أسوار المنازل، فتدرك كل ربة منزل ما تحضره جاراتها من طعام وما تقوم به من جهود، وذلك ما كان له دور في غرس هذه الصفات في البنات الصغار الذي كن ينهلن سلوكياتهن وأطباعهن من النماذج التي أمامهن.
إيجابية ودقة
من جانبه قال محمد الحوسني إن الرجل كان يغيب فترات طويلة عن منزله ويترك أثقال المسؤولية للمرأة التي كانت تتحدى محيطها وتؤدي أدوراها بكل إيجابية ودقة، لافتاً إلى أن الريادة التي تتمتع بها المرأة في وقتنا الحالي ومشاركتها للرجل في مختلف الأعمال هي امتداد لدورها التاريخي الذي كانت تقوم به، والذي لم تعرف خلاله سوى تذليل صعوبات محيطها وتقويضه ليكون في صالحها.
وأوضح أن اجتهاد المرأة في الماضي وطبيعة الأدوار التي تؤديها لم يعقها عن بناء شبكة علاقات اجتماعية متينة، بل كان ذلك أساساً في ارتباطها بجيرانها الذين كانت تشاركهم الضراء قبل السراء.
تعاضد
"إن من أعظم ما شغل البشر من القضايا الاجتماعية في القديم الماضي، والحديث الحاضر، وما يشغلهم في المستقبل القادم - على ما يُعتَقد - هو قضية المرأة، وقد تخبط البشر في معالجتها ولم يهتدوا فيها إلى الصواب؛ لأن معالجتهم كانت بمعزل عن هدى الله وشرعه القويم، فجاءت مشوبة بأهواء النفس، وقصور العقل الذي من شأنه العجز عن إدراك حقائق الأمور، وكانت المرأة هي الضحية في تلك المعالجات...
والجديد في قضية المرأة في العصر الحديث أنها عُرضت ولا تزال تعرض على نحو جديد يحمل شعار: الدفاع عن حقوق المرأة المهضومة، ورد حريتها المسلوبة، وضرورة مساواتها بالرجل في كل شيء، وفيما يتمتع به من حرية الرواح والمجيء، والعمل والسلوك، وضرورة خروجها من سجن البيت وقيوده.
وكان المنادون في هذا العرض الجديد لقضية المرأة تحت هذا الشعار الجديد أناسـاً مردوا على حب الفاحشة والسطو على الأعراض، وهتك الحرمات، وبرعوا في المكر والخداع، وإثارة الغرائز والشهوات، وقد نجحوا في حملتهم الماكرة حتى آل الأمر في دول الغرب إلى تفكك العائلة، وشيوع الفاحشة، وكثرة اللقطاء، حتى صاروا يعدون بعشرات الألوف؛ بل وبمئات الألوف في بعض أقطار هذه الدول، وظهرت فيهم العلل والأمراض التي لم تكن في أسلافهم، حتى ضج بعض كتابهم من هذا المصير، وأنذروا أقوامهم سوء المصير إذا استمر الأمر على ما هو عليه من هذا التردي والانحدار.
ولكن القوم ألفوا الرذيلة، ووصلوا إلى القاع، ولم يبق لديهم قوة ولا عزيمة على النهوض من المستنقع الآسن الذي وقعوا فيه" [1].
وبذا يتضح لنا ما قدمته الحضارات القديمة للمرأة، وما هو موقفها من المرأة؛ لتعرف بذلك عظمة الإسلام واحترامه للمرأة، وأنها إنسانة مكرمة: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ [الإسراء: 70] وسوف يرى الباحث في الحضارات القديمة ما لا يسره من إهانة وتجريد للمرأة من إنسانيتها ومن حقوقها.. وإليك البيان:
أولاً: المرأة عند الإغريق:
كانت المرأة عندهم محتقرةً مهينة، حتى سموها رجسـاً من عمل الشيطان، وكانت عندهم كسَقَطِ المتاع؛ تباع وتشترى في الأسواق، مسلوبة الحقوق، محرومة من حق الميراث، وحق التصرف في المال، ومما يذكر عن فيلسوفهم "سقراط" قوله: "إن وجود المرأة هو أكبر منشأ ومصدر للأزمة والانهيار في العالم؛ إن المرأة تشبه شجرة مسمومة حيث يكون ظاهرها جميلاً ولكن عندما تأكل منها العصافير تموت حالاً"[2].
والإغريق - عامة - يعتبرون المرأة من المخلوقات المنحطة، وليست المرأة عندهم إلا بطنـاً يدفع النسل.. وأكد أفلاطون في جمهوريته في أن الواجب أن يتداول الرجال النساء كما يتداولون الحاجات.
وكان الإغريق - أيضـاً - يبيحون تعدد الزوجات بغير حساب[3].
ثانياً: المرأة عند الرومان:
كان شعارهم فيما يتعلق بالمرأة: "إن قيدها لا ينزع، ونيرها لا يخلع"[4].
ومن عجيب ما ذكرته بعض المصادر - وهو ما لا يكاد يتصور - "أن مما لاقته المرأة في العصور الرومانية تحت شعارهم المعروف: ليس للمرأة روح..؛ وذلك بتعذيبها بسكب الزيت الحار على بدنها، وربطها بالأعمدة، بل كانوا يربطون البريئات بذيول الخيول، ويسرعون بها إلى أقصى سرعة حتى تموت" ذكرت ذلك الدكتورة: سكينة زيتون في كتابها: المرأة في الإسلام (ص:11).
والمرأة في نظر الرومان شرٌ يجب أن يجتنب، وإن كانت مخلوقة للمتعة، وهي دائماً خاضعة لرجل أباً أو زوجاً، وكان زوجها يملك مالها ويقيم عليها وصياً قبل موته[5].
ثالثاً: المرأة عند الصينيين:
شبهت المرأة عندهم بالمياه المؤلمة التي تغسل السعادة والمال، وللصيني الحق في أن يبيع زوجته كالجارية، وإذا ترملت المرأة الصينية أصبح لأهل الزوج الحق فيها كثروة، وتورث، وللصيني الحق في أن يدفن زوجته حية[6]!!

















جميل جدا
ردحذفمدونه جميله
ردحذف